حجم الخط:

الآية (22)

الآية (22): ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أي: لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين؛ كما قال تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ الآية [آل عمران:28]. [سبب النزول]: قال سعيد بن عبد العزيز: أُنزلت هذه الآية في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، حين قَتل أباه يوم بدر.

وقيل في قوله: ﴿ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ : نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر، ﴿ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ في الصديق، هَمَّ يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن، ﴿ أَوْ إِخْوَانَهُمْ في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ، ﴿ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ في عمر، قتل قريبًا له يومئذ أيضًا، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ، والله أعلم. قلت: ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله المسلمين في أسارى بدر، فأشار الصديق بأن يُفادوا، فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين، وهم بنو العم والعشيرة، ولعل الله أن يهديهم. وقال عمر: لا أرى ما رأى يا رسول الله، هل تمكنِّي من فلان -قريب لعمر- فأقتله، وتمكن عليًّا من عقيل، وتمكن فلانًا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين... القصة بكاملها.

قوله: ﴿ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي: من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أباه أو أخاه، فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان؛ أي: كتب له السعادة وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته. وقال السُّدي: ﴿ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ جعل في قلوبهم الإيمان. وقال ابن عباس: ﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي: قوَّاهم.

قوله: ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ كل هذا تقدم تفسيره غير مرة. وفي قوله: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ سر بديع؛ وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله عَوّضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم. ﴿ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أي: هؤلاء عباد الله وأهل كرامته. ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تنويه بفلاحهم وسعادتهم ونصرهم في الدنيا والآخرة، في مقابلة ما أخبر عن أولئك بأنهم حزب الشيطان.