وهي مكية، [وعدد آياتها (9) آيات].
الآية (1-9): ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ الهماز بالقول، واللماز بالفعل. يعني: يزدري الناس [وينتقصهم].
قال ابن عباس: ﴿ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾: طعَّان مِعْيَاب. وقال الربيع بن أنس: الـهُمَزَة: يهمزه في وجهه، واللُّمَزَة من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم. وقال مجاهد: الـهُمَزَة: باليد والعين، واللُّمَزَة: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شَرِيق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة.
﴿ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴾ أي: جَمَعَه بعضه على بعض، وأحصى عدده؛ كقوله: ﴿ وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ ﴾ [المعارج:18]. قاله السُّدِّي وابن جرير. وقال محمد بن كعب في قوله: ﴿ جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴾: ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة.
﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ أي: يَظُنُّ أن جَمعَه المال يُخَلِّده في هذه الدار ﴿ كَلَّا ﴾ أي: ليس الأمر كما زَعَمَ ولا كما حَسِب. ثم قال تعالى: ﴿ لَيُنْبَذَنَّ ﴾ أي: لَيُلْقَيَنَّ هذا الذي جَمَع مالًا فعَدَّدَه ﴿ فِي الْحُطَمَةِ ﴾ وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تَحْطِمُ مَن فيها. ولهذا قال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴿٥﴾ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴿٦﴾ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴾ قال ثابت البناني: تُحْرِقُهُم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بَلَغَ منهم العذاب، ثم يَبْكِي. وقال محمد بن كعب: تأكل كلَّ شيء من جَسَدِه، حتى إذا بَلَغَت فؤاده حَذْوَ حَلْقه ترجع على جسده. ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ أي: مُطْبَقَة، ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ قال عطية العوفي: عَمَد من حديد. وقال السُّدِّي: من نار. وعن ابن عباس: ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ يعني: الأبواب هي الممدودة. وعن ابن عباس: أَدْخَلَهم في عَمَد فمُدَّت عليهم بعِمَاد، وفي أعناقهم السلاسل فَسُدَّتْ بها الأبواب. وقال قتادة: كنا نَتَحَدَّثُ أنهم يُعَذَّبُون بعَمَدٍ في النار. واختاره ابن جرير. وقال أبو صالح: ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ يعني القيود الطوال.