سبل السلام شرح بلوغ المرام (3/ 141)
وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها؛ على اللقطة، وعلى أوصافها. وقيل: لا يجب الإشهاد بل يحمل هذا على الندب. والحق وجوب الإشهاد.
وفي قوله "فهو مال الله يؤتيه من يشاء" دليل للظاهرية في أنها تصير ملكا للملتقط، ولا يضمنها، وقد يجاب بأن هذا مقيد بما سلف من إيجاب الضمان.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤتيه من يشاء" فالمراد أنه يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (4/ 343، 344)
- الإشهاد إما واجب، وإما سنة، ولا شك أن الاحتياط الإشهاد؛ لأن الإنسان ربما تغلبه نفسه الأمارة بالسوء فيما بعد ويكتم اللقطة ولاسيما وإذا كانت لقطة ذات أهمية كبيرة، فالإشهاد أحوط بلا شك، وينبغي مع الإشهاد إتماما للاحتياط أن يكتب ذلك لأن الشهود ربما يغيبون أو ينسون أو يموتون.
- أن الإشهاد المعتبر إشهاد ذوي العدل، وأن الإنسان لا ينبغي أن يشهد إلا ذوي العدل، لأنه هو المقبول الشهادة.
- أن ظاهره أن المرأة لا تقيل شهادتها بهذا، ولكن هذا الظاهر غير مراد لأن الله قال: (وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ) [البقرة: 282]. وقد ذكر أهل العلم أن المال وما يقصد به المال يستشهد فيه الرجلان والرجل والمرأتان.
- أنه يجب أن يحفظ عفاصها ووكاءها؛ لقوله: "وليحفظ".
- تحريم كتم اللقطة لقوله: "ثم لا يكتم"، وتحريم تغييب شيء منها لقوله: "ولا يغيب".
- أنه إذا جاء ربها فهو أحق بها مطلقا سواء قبل الحول أم بعده لعموم قوله: "فإن جاء ربها".
- أنه إذا لم يأت ربها فهي لواجدها لقوله: "وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء".