شرح السنة للبغوي (9/ 322).
- قال الإمام: اتفق أهل العلم على تحريم الوطء على المالك في زمان الاستبراء، واختلفوا في المباشرة سوى الوطء، فلم ير الحسن بأسا أن يقبلها ويباشرها، وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج، قال الله عز وجل: { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 6]، وذهب قوم إلى تحريمها كالوطء، وهو قول الشافعي، وله قول آخر: إنها تحرم في المشتراة، ولا تحرم في المسبية، لأن المشتراة ربما تكون أم ولد الغير، فلم يملكها المشتري، والحمل في المسبية لا يمنع الملك.
- فيه بيان أن استبراء الحامل يكون بوضع الحمل، واستبراء الحائل إن كانت ممن تحيض بحيضة بخلاف العدة تكون بالأطهار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هناك في حديث ابن عمر: «يطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء»، فجعل العدة بالأطهار، والاستبراء بالحيض.
- فيه بيان أنه لا بد من حيضة كاملة بعد حدوث الملك، حتى لو اشتراها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة.
وقال الحسن: إذا اشتراها حائضا أجزأت عن الاستبراء، وإن كانت الأمة ممن لا تحيض، فاستبراؤها بمضي شهر.
وقال الزهري: بثلاثة أشهر.
سبل السلام (3/ 303 ط الحديث).
- فيه دليل على تحريم وطء الحامل من غير الواطئ وذلك كالأمة المشتراة إذا كانت حاملا من غيره والمسبية وظاهره أن ذلك إذا كان الحمل متحققا أما إذا كان غير متحقق وملكت الأمة بسبي، أو شراء، أو غيره فسيأتي أنه لا يجوز وطؤها حتى تستبرأ بحيضة، وقد اختلف العلماء في الزانية غير الحامل هل تجب عليها العدة، أو تستبرأ بحيضة فذهب الأقل إلى وجوب العدة عليها وذهب الأكثر إلى عدم وجوبها عليها والدليل غير ناهض مع الفريقين، فإن الأكثر استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش»، ولا دليل فيه إلا على عدم لحوق ولد الزنى بالزاني والقائل بوجوب العدة استدل بعموم الأدلة، ولا يخفى أن الزانية غير داخلة فيها، فإنها في الزوجات. نعم تدخل في دليل الاستبراء، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» قال المصنف في التلخيص إنما استدلت الحنابلة بحديث رويفع على فساد نكاح الحامل من الزنا، واحتج به الحنفية على امتناع وطئها، قال وأجاب الأصحاب عنه بأنه ورد في السبي لا في مطلق النساء وتعقب بأن العبرة بعموم اللفظ.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (2/ 309).
- لا يجوز أن يطأ أَمَةً حاملًا سباها أو اشتراها، قال ابن رشد: (وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع، لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله ﷺ ).
- تُستبرأ الحامل حرة أو أمة بوضع الحمل، وغير الحامل بحيضة واحدة، وإنما جُعِلَتْ عدة المطلقة غير الحامل ثلاثة قروء، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشـرًا لأسباب أخرى زائدة على مجرد الاستبراء؛ منها حق الزوج مثلا.