فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 144).
- إذا أخذ الإنسان مال أخيه بطيب نفس منه فلا بأس بذلك، ولكن هذا الإطلاق يقيد بالنصوص الأخرى الدالة على أنه لابد أن يكون المعامل جائز التصرف إن كان تصرفاً، وجائز التبرع إن كان تبرعاً، أيهما أوسع: التصرف أو التبرع؟ التصرف أوسع، ولهذا نقول: من جاز تبرعه جاز تصرفه، ولا نقول: من جاز تصرفه جاز تبرعه، فولي اليتيم يجوز أن يتصرف في مال اليتيم، ولكن لا يجوز أن يتبرع منه، الوكيل يجوز أن يتصرف فيما وكل به، ولكن لا يجوز أن يتبرع به، الذي عنده دين مستغرق لماله يجوز أن يتصرف في ماله ولا يجوز أن يتبرع فيه فالتبرع أضيق، وظاهر الحديث أنه لو طابت نفسه بعد التصرف جاز ذلك، وعليه فيكون فيه دليل على جواز تصرف الفضولي، وهو أن يتصرف الإنسان بمال غيره بغير ولاية ثم يأذن الغير في هذا التصرف، يسمى تصرف فضولي؛ لأنه متوقف على إذن الغير، فهذا التصرف فيه خلاف بين العلماء، والراجح أنه ينفذ في كل مسألة أجازها من له الحق.
فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 145).
- إن الحديث «لا يحل لامرئ … إلخ» ليس على عمومه، فإنه يخصص منه أشياء كثيرة منها: الرهن مثلاً، الرهن يباع بغير طيب نفس من صاحبه؛ يعني: مثلا أن تطلب من زيد ألف ريال فرهنك زيد مالاً وقال: خذ هذا المال رهنا عندك إذا حل الأجل ولم يوفك فبعه وخذ حقك رضي راهنه أم لم يرض، كذلك تؤخذ النفقة ممن تجنب عليه رضي أم لم يرض، فالحديث ليس على عمومه، يعني: خصص بأدلة أخرى تدل على أن الإنسان إذا امتنع من حق واجب عليه أخذ منه قهراً رضي أم لم يرض.