فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (2/ 131) .
هذا بيان سبب القنوت: الدعاء لقوم كمستضعفين مضطهدين، أو على قوم كمعتدين ظالمين.
إذا نزلت بالمسلمين نازلة لا تتعلق بالآدمي كالأوبئة والفيضانات والزلازل، فلا يقنت لها الإنسان؛ لأن هذه تقع كثيرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يقنت لها، وكل شيء وجد سببه في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعله مع عدم المانع ففعله بدعة، وهذه قاعدة ينبغي أن يعض عليها الإنسان بالنواجذ؛ لأنها مفيدة جدًا، وبه ندحض حجة الذين يقولون بالاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بالاحتفال بذكرى بدر، أو بالاحتفال بذكرى القادسية، أو ما أشبه ذلك، فبدر موجود في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مرت عليه في حياته إحدى عشرة مرة، والقادسية أيضًا مرت بزمن الخلفاء الراشدين ولم يحتفلوا بها، فنقول: ما دام السبب موجود في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعل مقتضاه ولا مانع فإن فعله يكون بدعة.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (2/ 247).
قال ابن القيم في "زاد المعاد": أحاديث أنس في القنوت كلها صحاح، يصدق بعضها بعضًا، والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره بعده، والذي وقَّته غير الذي أطلقه، فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة، والذي ذكره بعده هو إطالة القيام للدعاء، ففعله شهرًا يدعو لقوم، ثم استمرَّ تطويل هذا الركن للدعاء والثناء، إلى أن فارق الدنيا، والذي تركه هو الدعاء على أقوام من العرب، وكان بعد الركوع.