توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 66)
استدل به بعضهم على وجوب التلبية للأمر بها، ومنهم أبو حنيفة، والجمهور على أنها متأكدة الاستحباب في الحج والعمرة.
استحباب رفع الصوت بالتلبية، وهذا خاص بالرجال دون النساء، لطلب خفض أصواتهن، قال ابن المنذر وغيره: أجمع أهل العلم على أن السنة للمرأة أن لا ترفع صوتها، والكراهة مقيدة بما إذا لم يتحقق سماع أجنبي، وإلا فيحرم.
أجمع العلماء على مشروعية التلبية في النسك؛ لأنها شعار الحج والعمرة، وتستمر حتى البداءة برمي جمرة العقبة في الحج على التصحيح، وفي العمرة حتى البدء بطوافها.
اختلاف العلماء في حكم التلبية:
- ذهب الشافعي وأحمد إلى أن التلبية سنة، ليس بتركها إثم، فلم يقم لديهما دليل بوجوبها، والأصل عدم الوجوب.
- وذهب أبو حنيفة، والظاهرية، والثوري، وعطاء، وطاووس إلى أنها ركن لا يصح الحج بدونها، كتكبيرة الإحرام في الصلاة.
- وذهب مالك وأصحابه وبعض الشافعية إلى أنها واجبة يجبر تركها بدم، ودليل وجوبها قوي؛ لأنها شعار الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخل بها، وقال: "خذوا عني مناسككم".
وحديث الباب فيه الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، وقد التزمها المسلمون -ولله الحمد- في نسكهم، فلا تجد محرما إلا وهو يرددها.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 631)
- في الحديث دليل على أن رفع الصوت بالتلبية سنة، فالإهلال هو رفع الصوت بالتَّلبية، وهو من أفضل الأعمال، فقد سُئل النبي ﷺ: أي الحج أفضل؟ قال: «العجُّ والثج» رواه الترمذي وحسَّنه الألباني، والعجُّ: رفع الصوت بالتلبية.
- وأما المرأة، فإن السنة لها أن تخفض صوتها بالتلبية، ولا ترفع الصوت بها كما نصَّ عليه الجمهور، بل نُقل الإجماع عليه؛ لأن المرأة مأمورة بخفض الصوت في مجامع الرجال.