سبل السلام للصنعاني (1/ 645)
الحديث دليل على جواز الرمي قبل الفجر؛ لأن الظاهر أنه لا يخفى عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقرره وقد عارضه حديث ابن عباس وجمع بينهما بأنه لا يجوز الرمي قبل الفجر لمن له عذر، وكان ابن عباس لا عذر له وهذا قول الهادوية فإنهم يقولون: لا يجوز الرمي للقادر إلا بعد الفجر ويجوز لغيره من بعد نصف الليل إلا أنهم أجازوا للقادر قبل طلوع الشمس.
وقد ذهب الشافعي إلى جواز الرمي من بعد نصف الليل للقادر والعاجز، وقال آخرون: إنه لا رمي إلا من بعد طلوع الشمس للقادر وهو الذي يدل له فعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله في حديث ابن عباس المتقدم قريبا وهو وإن كان فيه انقطاع فقد عضده فعله مع قوله " خذوا عني " الحديث، وقد تقدمت أقوال العلماء في ذلك.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 730)
1- دلَّ حديثا ابن عباس وعائشة على أنه يجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم، ومن يقوم برعايتهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر، فلو دفع قبل منتصف الليل فعليه دم، وكذلك إذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر دون عذر فعليه دم، ولكن إن وصل قبل الفجر، فلا شيء عليه، وهو مذهب الشافعية والحنابلة
2- أجمع العلماء على أن النبي ﷺ رمى يوم النحر جمرة العقبة بمنى بعد طلوع الشمس، وأجمعوا على أن من رماها ذلك اليوم بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقد رماها في وقتها، وأجمعوا أن رسول الله ﷺ لم يرمِ يوم النحر من الجمرات غيرها