خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (664)
كانت الحكمة من الرمل: شكر الله سبحانه وتعالى على ما فتح على المسلمين، والمسلم حين يرمل ينبغي أن يتذكر الصحابة يوم كانوا يظهرون القوة، فيشكر الله تعالى على هذه النعمة، ومثله قوله ﷺ على المسعى: «لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده».
من جهة أخرى: يتبين أن إظهار القوة أمام أعداء الدين مطلب، وأن على المسلم ألا يكون ضعيفًا، بل يظهر العزة والقوة على المحاربين، واللين والبر وحسن الخلق على المسلمين، وعلى أهل الذمة وغيرهم.
وكذلك فيه تصوير الرغبة في طاعة الله، وأن المحرم لم يزده السفر الشاسع والتعب العظيم إلا شوقًا ورغبة، وكان عمر رضي الله عنه قد أراد أن يترك الرمل والاضطباع لانقضاء سببهما، ثم تفطن إجمالًا أن لهما سببا آخر غير منقض، فلم يتركهما.