فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 435).
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 197).
1- أجمع العلماء على أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حينما رمى الجمار بعد الزوال من اليوم الثالث لأيام التشريق دفع من منى، ونزل الأبطح، وصلَّى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم نام نومة خفيفة، ثم ركب راحلته ومرَّ بالبيت، فطاف فيه طواف الوداع، ثم سافر عائدًا إلى المدينة.
2-خلاف العلماء:
هل نزوله صلى الله عليه وسلم الأبطح على وجه القُربة والعبادة، فيتبع فيه، أم أنَّه فعله صلى الله عليه وسلم على أنه منزل واقع في طريقه، فارتاح فيه هذا الوقت، فيكون نزوله غير متعبد به، وليس فيه فضيلة؟
فذهب إلى القول بفضيلته الجمهور، قال في «طرح التثريب»: هو قول الأئمة الأربعة، وتقدم أنَّ في «صحيح مسلم»، عن أبي بكر، وعمر، وابنه أنَّهم كانوا يفعلون ذلك، وحكى في «شرح المهذب» عن القاضي عياض أنَّه قال: النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء، وأجمعوا على أنَّه ليس بواجب، وأجمعوا على أنَّه من تركه لا شيء عليه.
وذهب بعض العلماء إلى أنَّه ليس بسنة، قال في «طرح التثريب»: وأنكر التحصيب جماعة من السلف، فروى الشيخان عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم عائشة كما في حديث الباب، ومن الذين لا يحصبون إذا حجوا طاووس، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير.
استدل الأولون بما جاء في «الصحيحين» عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال حين أراد، أن ينفر من منى: «نحن نازلون غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر». وهذا المكان هو الذي تحالفت فيه قريش على مقاطعة بني هاشم، وبني المطلب، حتى يسلموا لهم رسلو الله صلى الله عليه وسلم، فقصد عليه الصلاة والسلام إظهار شعائر الإسلام، حيث أظهرت شعائر الكفر.
واستدل الآخرون بما جاء في «صحيح مسلم» عن أبي رافع قال: لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربت قبته، ثم جاء فنزل.
قال ابن القيم: فأنزل الله فيه تصديقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة».
والقصد أنَّه ليس من واجبات الحج، وليس على تاركه شيء بإجماع العلماء، وله الحمد والمنة.