فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 361، 363)
اختلاف المواقيت في البعد والقرب من مكة، قد يقال: إن هذا من الأمور التعبدية التي لا تعلم حكمتها، وقد يقال: إن هناك حكمة في ذلك وهي أما ذي الحليفة فلأنها قريبة من المدينة، فكان من المناسب أن يحرم الإنسان من حين أن يخرج من المدينة لتكون أحكام الحرمين أو أحكام المسجدين متقاربة من حين أن يخرج من المدينة وحرمها يدخل فيما يختص بحرم مكة وهو الإحرام هذه المناسبة، الجحفة أبعد من اليمن ويلملم؛ لأنها مهل أهل الشام، والشام فيه أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها فإن كانت هذه الحكمة فالأمر واضح وإن كانت الحكمة وراء ذلك فالله أعلم.
ومن فوائد الحديث: منقبة عمر -رضي الله عنه- وذلك بتوفيقه للصواب، حيث وقت لأهل العراق ذات عرق فوقع توقيته موافقًا لما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه وقتها لأهل العراق وهو لم يعلم، توقيت ذات عرق من عمر جاءت باعتبارها حذو قرن المنازل، فيستفاد منه فائدة: أن من لم يمر بالميقات فإنه يحرم إذا حاذى الميقات سواء كان من البر أو الجو أو البحر.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 48)
1 - جَعْل كل أهل جهة لهم ميقات في طريقهم إلى مكة من رحمة الله بخلقه، وتسهيل شرعه لهم، فلو كان الميقات واحدًا، لشقَّ على مريدي النسك.
2 - تحديد النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه المواقيت من معجزات نبوته، فإنَّه حددها قبل إسلام أهلها، إشعارًا منه بأنهم سيسلمون، ويحجون، ويحرمون منها، وقد كان ولله الحمد والمنة.
3 - تعظيم هذا البيت وتشريفه بجعل هذا الحمى، الذي لا يتجاوزه حاج، أو معتمر حتى يأتي بهذه الهيئة، خاشعًا لله تعالى، معظِّمًا لشعائره ومحارمه.
4- فقه عمر -رضي الله عنه-، فإنَّه وقَّت ذات عرق، والنص فيها لم يبلغه، فجاء على وفق توقيته، وليس غريبًا عليه، فله موافقات كثيرة معروفة.