شرح النووي على مسلم (8/ /174).
- فيه أن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم وهو مجمع عليه.
- فيه استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعا فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال فإذا زالت الشمس سار بهم الإمام إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم خطبتين خفيفتين ويخفف الثانية جدا فإذا فرغ منها صلى بهم الظهر والعصر جامعا بينهما فإذا فرغ من الصلاة سار إلى الموقف.
- فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع إلى الصفا ثانية والرجوع إلى المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة.
سبل السلام للصنعاني (2/ 635).
- أن يقف عند الصخرات وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات.
- الدفع بعد تحقق غروب الشمس بالسكينة ويأمر بها الناس إن كان مطاعا ويضم زمام مركوبه لئلا يسرع في المشي إلا إذا أتى جبلا من جبال الرمال أرخاه قليلا ليخف على مركوبه صعوده فإذا أتى المزدلفة نزل بها وصلى المغرب والعشاء جمعا بأذان واحد وإقامتين وهذا الجمع متفق عليه.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 399).
- فيه: دليل على أن الطواف سبعة أشواط، وأن طواف القدوم يرمل فيه الإنسان الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي في الأشواط الأربعة الباقية.
- وفيه دليل أيضًا على أن الرّمل من الحجر إلى الحجر وليس من الحجر إلى الركن اليماني كما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- في عمرة القضاء.
- فيه: أنه يسن جمع التقديم في يوم عرفة، وإنما صلى جمع تقديم من أجل اجتماع الناس؛ لأن الناس إذا تفرقوا بعد الصلاة تفرقوا في مواقفهم، فلو أخرت صلاة العصر لكان كل طائفة يصلون وحدهم في مكانهم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يحب أن يجتمع الناس حتى وإن أدى ذلك إلى جمع الصلوات التي يجمع بعضها إلى بعض.
- فيه أن من أحرم من ذي الحليفة فلا يلبِّي إلا إذا استوت به على البيداء، قال القاضي: قال أكثر العلماء: المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبه قال مالك والشافعي والله أعلم.
- أنه ينبغي للإنسان أن يتقدم إلى المشعر الحرام إما براحلته إن كان على راحلة أو بقدمه إن كان ماشيًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- تقدم إليه ومع ذلك قال: "وقفت ها هنا وجمع كلها موقف" ويدعو إلى أن يسفر جدَّا ويتبين النهار تمامًا ثم يدفع إلى منى.
- أن هذا الحصى ليس بالكبير ولا بالصغير، بل هو مثل حصى الخذف، قال العلماء: وهو بين الحمص والبندق.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 129).
- اختلف العلماء: في حكم السَّعي، هل هو ركنٌ، أو واجبٌ، أو سنةٌ؟
وهي ثلاثة أقوال:
في مذهب أحمد، والمشهور من المذهب أنَّه ركن.
واختار القاضي أنَّه واجب من واجبات الحج، وليس ركنًا.
قال الموفق: وهو أقرب إلى الحق إن شاء الله تعالى، وقال في الشرح الكبير: وهو أولى؛ لأنَّ دليل من أوجبه دلَّ على مطلق الوجوب، لا على أنَّه لا يتم الحج إلَاّ به، فيجبره بدم، وكونه واجبًا لا ركنًا هو مذهب أبي حنيفة، والثوري.
قال في شرح العمدة: قال شيخنا: وقول القاضي أقرب إلى الحق، فإنَّ ما روي عن عائشة، وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه دليل على وجوبه، كالرمي، والحلق، وغيرهما، ولا يلزم منه كونه ركنًا.
- استحباب الدفع بسكينةٍ ووقارٍ وخضوعٍ، وخشوعٍ وتكبيرٍ، وتلبيةٍ، فإن وجد سائق السيارة طريقًا مشى، وإلَاّ انتظر حتى يمشي الذي أمامه، ولا يتجاوز السيارات، بل عليه بالنظام، ومراعاة خُطَّة السير، فهو آمن له، وأسهل لمن معه ولغيرهم من الحجاج.
- كل طواف بعده سعي، يسن أن يعود المُحرم إِلى الحجر فليستلمه قبل السعي إن أمكن، لأنَّ الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذا السعي، بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي، فلا يستلم بعد الركعتين.
- الذكر المشروع يكرره على الصفا ثلاث مرات يتخللهن الدعاء؛ لأنَّ هذا المشعر العظيم من مظان الإجابة. -استحباب الخطبة للإمام؛ ليعلم الناس صفة الوقوف، ويذكرهم بعِظم هذا اليوم، ويحثهم على الاجتهاد فيه بالدعاء والذكر.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 655).
- فيه: أن التلبية سنة، وأن صيغتها المختارة هي: «لبَّيك اللهم لبَّيْك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، وهي سنة لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي، وأحمد.
- وفيه صفة الطواف بالبيت، وهي: أن يحاذي جميع بدنه جميع الحجَر الأسود، فيمر بجميع بدنه على جميع الحجَر، ثم ينوي الطواف لله تعالى، ثم يمشي مستقبل الحجر مارًّا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت، ويمينه إلى خارج، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز لكن فاتته الفضيلة، ثم يمشـي هكذا تلقاء وجهه طائفًا حول البيت كله، فيمر على الملتزم وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود والباب، سمي بذلك لأن الناس يلزمونه عند الدعاء، ثم يمر إلى الركن الثاني بعد الأسود ثم يمر وراء الحِجْر، وهو في صوب الشام والمغرب، ويتوقى الطواف داخل الحِجْر، ولو بجزء من جسمه، فيمشي حوله حتى ينتهي إلى الركن الثالث، ويقال لهذا الركن مع الذي قبله: الركنان الشاميان، وربما قيل: المغربيان.
ثم يدور حول الكعبة حتى ينتهي إلى الركن الرابع المسمى بالركن اليماني ثم يمر منه إلى الحجر الأسود، فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه، فيكمل له حينئذ طوفة واحدة، ثم يطوف كذلك ثانية وثالثة حتى يكمل سبع طوافات، فكل مرة من الحجر الأسود إليه طوفة، والسبع طواف كامل، هذه هي صفة الطواف الذي إذا اقتصر عليه صح طوافه.
- وفيه: بيان صفة السعي بين الصفا والمروة، فإذا صلى المحرم ركعتي الطواف، فإنه يخرج إلى المسعى فيتجه إلى الصفا، فإذا دنا من الصفا قرأ: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [البقرة: 158]، ثم يرقى على الصفا حتى يرى البيت، فيستقبل القبلة، فيوحِّد الله، ويكبِّره، ويرفع يديه عقبه مستقبلًا القبلة، ويدعو بما شاء من الدعاء، ثم ينزل من الصفا إلى المروة فيمشي حتى تنصب قدماه في بطن الوادي، أي: إلى أن يصل إلى العلم الأخضر الأول، فيسعى الرجل سعيًا شديدًا إن تيسر له دون إيذاء غيره، وتكتفي المرأة بالمشي بين الصفا والمروة، وهذا مجمع عليه، فإذا وصل إلى العَلَم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه في دعائه، ويقول كما قال على الصفا.
ثم ينزل من المروة إلى الصفا فإذا وصل الرجل إلى العلَم الأول سعى بينه وبين الثاني سعيًا شديدًا، فإذا جاوز العلم الثاني مشى كعادته إلى أن يصل إلى الصفا، وتكتفي المرأة بالمشـي فإذا وصل قال كما قال أول مرة، وهكذا على المروة حتى يُكمِّل سبعة أشواط: فذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر.
ولا يغفل عن الذكر والدعاء بينهما، ويستحب أن يكون متطهرًا من الأحداث والأخباث، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك، وكذلك المرأة لو حاضت أو نفست بعد الطواف سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطًا في السعي.
فإذا أتمَّ سبعة أشواط مبتدئًا بالصفا خاتمًا بالمروة حلق أو قصـر رأسه إن كان رجلًا معتمرًا، أو متمتعًا، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن قدر أنملة، فإذا فعل المحرم جميع ذلك فقد تمت عمرته وحلَّ له كل شيء حرم عليه بالإحرام، إلا أن يكون مفردًا أو قارنًا قد ساق الهدي من الحل؛ فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل من الحج والعمرة جميعًا بعد التحلل الأول يوم النحر.
- وفيه: أن النفاس لا يمنع من صحة عقد الإحرام.
- وفيه دلالة على أن غسل الإحرام سنة للنفساء والحائض ولغيرهما بالأولى، وعلى استثفار الحائض والنفساء، وعلى صحة إحرامهما، وأن يكون الإحرام عقيب صلاة فرض أو نفل.
- وفيه: أن الركوب إلى منى أفضل من المشي، وفيه خلاف، ودليل الأفضلية فعله ﷺ.
- وفيه: أنه إذا كان يوم التروية -وهو اليوم الثامن- استحب لهم أن يحرموا بالحج ضحى من مساكنهم، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة، وأما القارن والمفرد الذين لم يحلوا من إحرامهم، فهم باقون على إحرامهم الأول، ثم يتوجهوا إلى منى قبل الزوال.
- وفيه: أنه يصلي الحاج بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر اليوم التاسع قصرًا بلا جمع، إلا المغرب والفجر فلا يقصران، والسنة إذا صلى فجر اليوم التاسع: أن يمكث حتى تطلع الشمس، وجميع ذلك إنما هو سنة، فلو قدم الحاج مباشرة إلى عرفة في اليوم التاسع جاز.
- وفيه: أنه يسن للحاج الذي صلى صلاة الفجر بمنى يوم التاسع من ذي الحجة أن ينتظر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس توجَّه إلى عرفة، ويسن له أن يكثر من الذكر بالتلبية، والتهليل، والتكبير، والدعاء، ونحو ذلك، ويسن أن ينزل الحاج بنمرة إلى الزوال إن تيسر له ذلك.
- وفيه: أنه إذا زالت الشمس سُنَّ للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة يبيِّن فيها ما يُشرع للحاج في هذا اليوم وما بعده، ويأمرهم فيها بتقوى الله وتوحيده، وبعد الخطبة يصلون الظهر والعصر قصرًا وجمعًا في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين، ولا يصلي بين الصلاتين شيئًا من النوافل.
- وفيه: الوقوف بعرفة، وهو من أركان الحج المتفق عليها، ويحصل أداؤه بلحظة، ولا يشترط للوقوف بعرفة طهارة ولا ستر عورة، ولا استقبال للقبلة، ولا نية، بالإجماع.
- وفيه: أن الأفضل أن يجعل الحاج جبل الرحمة بينه وبين القبلة إن تيسر له ذلك، فإن لم يتيسر استقبالهما معًا، استقبل القبلة فقط وإن لم يستقبل الجبل.
- وفيه: أنه إذا غربت الشمس انصرفوا إلى مزدلفة بسكينةٍ، ووقارٍ، وأكثروا من التلبية.