فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 408).
- أنه ينبغي للإنسان في أسفاره أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول المقصود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلك الطريق الوسطى التي تخرج رأسًا على الجمرة الكبرى.
- ينبغي للإنسان أن يستحضر في مجيئه إلى مكة وإحرامه، إنما يفعل ذلك تلبية لدعاء الله، فأين الدعاء؟ قال الله تعالى: [الحج: 28] فالأذان بأمر الله يعتبر أذانًا من الله، فإذا كان الله هو الذي أذن فأنا أجيبه وأقول: "لبيك اللهم … الخ".
- أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إلى ذلك الموقف؛ لأنه -والله أعلم- كان من عادته أن يكون في أخريات القوم، وهذا هو آخر حدود عرفة من الناحية الشرقية أو هو آخر ما يصل إليه الحجاج في ذلك الوقت، ووقف هذا الموقف وقال للناس: "وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف"، حتى لا يجتمع الناس إلى هذا المكان فيحصل الضيق والعنت عليه، كأنه يقول: الزموا أماكنكم فإن عرفة كلها موقف.
- استقبال القبلة حال الدعاء يوم عرفة ورفع اليدين، وأن الإنسان إذا تشاغل بما ينفع المسلمين من إجابة سؤال أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر فإن ذلك لا يقطع دعاءه؛ لأن نفع هذا متعدًّ، والدعاء نفعه خاص غير متعدًّ، فلا ينبغي للإنسان مثلًأ إذا اشتغل بالدعاء في عرفة وجاء شخص يسأله أن يكشر في وجهه أو يقول: لا تشغلني أو ما اشبه ذلك، اللهم إلا في مسائل لا تفوت، وهذا السائل الذي معك سيدركك ويسألك في وقت آخر.
- حسن رعاية الرسول صلى الله عليه وسلم لما هو مولِّى عليه هذه البهيمة، "إذا أتى جبلًا من الجبال" يعني: شيئًا مرتفعًا أرخى لها قليلًا حتى تصعد رفقًا بها، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا وجد فجوة نص؛ أي أسرع السير، فيؤخذ من هذا وذاك أنه ينبغي للإنسان مراعاة ما هو راكب عليه وأنه إذا وجد فجوة ومتسعًا فليسرع.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 120).
- تسمية التلبية توحيدًا لاشتمالها عليه، ففيها أنواع التوحيد الثلاثة، فتوحيد الإلهية في "لبيك لا شريك لك لبيك" فهو الاستقامة على عبوديته وحده، وتوحيد الربوبية في إثبات "أنَّ النعمة لك والملك لا شريك لك" وتوحيد الأسماء والصفات في إثبات "الحمد" المتضمن إثبات صفاته تعالى الكاملة.
- الإشارة إلى إهلاله -صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد مخالفة لتلبية المشركين الشركية.
- الذكر المشروع على الصفا والمروة مناسب للمقام؛ لأنَّه في حجة الوداع التي تجلت فيها قوة الإسلام بعد ضعفه، وظهور الدين بعد خفائه، والجهر بعبادة الله تعالى بعد إسرارها في مكة، والقيام بركنية الحج ذلك العام خالصًا لله تعالى، بعد أن كان الحج لا يؤدى إلَاّ من المشركين وحدهم.
- على علماء المسلمين، وطلبة العلم الاقتداء بهديه عليه الصلاة والسلام، فيعلمون الناس، ويعظونهم ويذكرونهم أمر دينهم، وكيفية أداء مناسكهم.
- استقبال القبلة حين الدعاء والذكر، أفضل من استقبال الجبل لمن لم يسهل عليه استقبالها معًا.