إكمال المعلم للقاضي عياض (4/ 389)
قال القاضى: وأجمع العلماء أن سنة الحاج أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر ثم يحلق بمنى، ثم يطوف طواف الإفاضة . ثم اختلفوا فيمن قدم شيئا من ذلك على ما قبله، فمذهب مالك ما تقدم فى الثلاثة - النحر والحلق والرمى - من التفريق. واختلف قوله إذا قدم الإفاضة على الرمى، فقيل: يجزيه وعليه الهدى، وقيل: لا يجزيه، وهو كمن لم يفض، وقال: يعيدها بعد الرمى والنحر، وكذلك قال: إذا رمى ثم أفاض قبل الحلاق، فقال مرة يجزيه، وقال: يعيد الإفاضة بعد الحلاق، وقال فى الموطأ: أحب إلى أن يهريق دما وإن قدمها على الذبح، وقال الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث فى جماعة من السلف: لا شىء عليه فى الجميع، قدم منها ما قدم، وأخر ما أخر؛ لظاهر الحديث. وقال أبو حنيفة: على من حلق قبل أن يرمى أو ينحر دم، وخالفه صاحباه، وقال: وإن كان قارنا فحلق قبل النحر فدمان، وقال زفر: عليه ثلاثة، وروى عن ابن عباس فيمن قدم شيئا من النسك أو أخره: عليه دم، وليس بالثابت عنه. ونحوه عن ابن جبير وقتادة والحسن والنخعى، ولم يختلفوا فيمن يحل قبل الرمى: أنه لا شىء عليه.
وفى قوله: لم أشعر فقال: " لاحرج " -، وهذا بين فى رفع الإثم والفدية معا كما قال عطاء: هو عام فيهما وهذا بين فى رفع الحرج عن الساهى ولم يفرق العلماء بين العامد والساهى فى ذلك، لكن رفع الحرج فى الإثم بالكلية عن الساهى بين، وعنهما جميعا فى الفدية، ويبقى حكم المتعمد المتهاون فى الإثم، والأصل أن تارك سنة غير مؤثم إلا أن يتركها متهاونا، فهاهنا يؤثم بالتهاون لا من نفس تركها وكذلك يختلف عندنا فى فساد العمل بترك السنة متهاونا.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 671)
أعمال يوم النحر أربعة وهي على الترتيب: الرمي، والنحر، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، ولا خلاف بين العلماء أن السنة في ترتيب هذه الأعمال أن يبدأ بالرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، ثم السعي إن لم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن كان قد سعى مع طواف القدوم فلا سعي عليه.
وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على عدم اشتراط ترتيب الأعمال التي تجب على الحاج يوم النحر، فلا يضر ما قدم أو أخر منها.