خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 607).
1- قاعدة: قد يرتب الشرع على الفعل اليسير مثل ما يرتب على الفعل الخطير، ولا يعني هذا المساواة من كل وجه، كما رتب غفران الذنوب على الحج المبرور، ورتب مثل ذلك على موافقة تأمين المصلي تأمين الملائكة، ورتب غفران الذنوب على قيام ليلة القدر، كما رتبه على قيام جميع رمضان، فهذه الطاعات وإن تساوت في التكفير، فلا تساوي بينها في الأجور؛ فإن الله سبحانه وتعالى رتب على الحسنات رفع الدرجات وتكفير السيئات، ولا يلزم من التساوي في تكفير السيئات التساوي في رفع الدرجات.
2- قاعدة: (الأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورأيها):
فإن ما تواطأوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا كما تواطأوا عليه من الرواية والرؤيا، وقد قال النبي ﷺ لأصحابه وقد تعددت منهم رؤيا ليلة القدر: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر..»، فاعتبر ﷺ تواطؤ رؤيا المؤمنين، ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله ولا ينفرد به واحد، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم.
3- قال الشاطبي -رحمه الله-: (كل ما أخبر به رسول الله ﷺ فهو كما أخبر، وهو حق وصدق، مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَعَنْهُ، سواء علينا انبنى عليه في التكليف حكم أم لا، كما أنه إذا شرع حكمًا أو أمَرَ أو نَهَى؛ فهو كما قال ﷺ، لا يفرَّق في ذلك بين ما أخبره به الملك عن الله، وبين ما نفث في روعه وألقي في نفسه، أو رآه رؤية كشف واطلاع على مغيب على وجه خارق للعادة، أو كيف ما كان؛ فذلك معتبر يُحتجُّ به ويبنى عليه في الاعتقادات والأعمال جميعًا؛ لأنه ﷺ مؤيد بالعصمة، وما ينطق عن الهوى. فمثاله قوله: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»؛ فهذا بناء من النبي ﷺ على رؤيا النوم. ونحو ذلك وقع في بدء الأذان، وهو أبلغ في المسألة).