تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 348) .
1- فضل ليلة القدر، لما ميزها الله تعالى من ابتداء نزول القرآن، وتقدير الأمور، وتنزيل الملائكة الكرام فيها.
فصارت في العبادة عن ألف شهر، لمزيد المضاعفة.
2- أن الله تبارك وتعالى- من حكمته ورحمته- أخفاها لِيَجِدَّ الناس في العبادة، طلباً لها، فيكثر ثوابهم.
3- أنها في رمضان وفي العشر الأخير أقرب. خصوصاً، ليلة سبع وعشرين.
4- أن الرؤيا الصالحة حقٌّ، يعمل بها إذا لم تخالف القواعد الشرعية.
فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل تواطؤ رؤياهم على أنها في العشر الأخير، دليلاً على كونها فيها.
5- استحباب طلبها، والتعرض فيها لنفحات الله تعالى.
فهذه ليلة مباركة تضاعف فيها الأعمال، ويستجاب فيها الدعاء، ويسمع النداء.
والمحروم، من حرم طلبها والتعرض لرحمة الله في مظانها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان والليالي العشر إلا واحداً من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. قال ابن القيم: إذ تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فإنه ليس من أيامٍ العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة. وأما ليالي عشر رمضان فهي الليالي التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحييها كلها. فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 588)
1- كان الصحابة -رضي الله عنهم- من حرصهم على الخير ورغبتهم فيما عند الله يتحرون ليلة القدر، ويلحون بالسؤال عنها؛ لِما في هذه اللَّيلة من المزايا العظيمة، وما يتنزَّل فيها من الخيرات والبركات، وما يحل فيها من الرحمة، والنعمة، والأمن، والأمان، والسلام.
2- كان بعض الصحابة يرون ليلة القدر: إما بعلامتها وأماراتها، وإما يرونها منامًا، قال الشيخ تقي الدين: وقد يكشف الله لبعض الناس في المنام، أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له: هذه ليلة القدر، فقد رآها بعض الصحابة، فجاءوا وأخبروا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بما رأوا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "أَرى" -بفتح الهمزة بمعنى: أعلم- "رؤياكم قد تواطأت" أي: توافقت على وقت متقارب، وهو "في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر".
3- السبع الأواخر من شهر رمضان هي أرجى ما تكون تلك الليلة.
4- فضل ليلة القدر وشرفها، وما جعل الله تعالى فيها من الخير والبركة، حتى صارت العبادة فيها خيرًا من ألف شهر، مما سواها من الأيام والليالي.
فتح المنعم شرح صحيح مسلم (5/ 63)
1- وأن من الرؤيا ما يقع تعبيره مطلقاً.
2 وأخذ بعضهم من رؤيا الصحابة، والأمر بالتماسها إمكان رؤيتها، إذ ما لا يرجى في زمان أو مكان لا يحسن أن يؤمر بالتماسه عادة، ويكفي في رؤيتها رؤية ما يحصل به العلم بها، مما خصت به من الأنوار وتنزل الملائكة عليهم السلام أو نحو ذلك من الكشف المفيد للعلم، مما لا يعرف حقيقته إلا أهله.
وقيل إنها لا ترى مكاشفة أبداً، ولا يراها أحد بعده صلى الله عليه وسلم أصلاً، والأمر بالتماسها مقصود به التماس فضلها في الليالي المذكورة. والله أعلم.
3- وعلى القول برؤيتها قال الحافظ ابن حجر: ويسن لرؤيتها كتمها، هكذا استنبطه السبكي الكبير من هذه القصة. قال: ووجه الدلالة أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها، والخير كله فيما قدر له، فيستحب اتباعه في ذلك. قال: وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوي. قال: والحكمة فيه أنها كرامة، والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف بين أهل الطريق. من جهة رؤية النفس، فلا يأمن السلب، ومن جهة أن لا يأمن الرياء، ومن جهة الأدب، فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها للناس، ومن جهة أنه لا يأمن الحسد، فيوقع غيره في المحظور، ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام: { قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف: 5] الآية.