الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (5/ 419- 425)
1- قوله "من رمضان" فيه استعمال رمضان من غير ذكر الشهر وهو الأصح.
2- في الحديث دلالة على استحباب الاعتكاف في رمضان، وأن العشر الأوسط منه للاعتكاف فيه أفضل من الأول وفي الآخر أفضل من الأوسط.
3- فيه دلالة أيضاً لمن رجح ليلة إحدى وعشرين في طلب ليلة القدر. ومن ذهب إلى انتقالها فله أن يقول: كانت في تلك السنة هذه الليلة. ولا يلزم من ذلك أن تترجح هذه الليلة مطلقاً. وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أن اعتكافه -عليه الصلاة والسلام- في العشر الأوسط كان لطلب ليلة القدر قبل أن يعلم أنها في العشر الأواخر.
4- فيه دلالة أيضاً على أن الليلة أُخلقت. قد يراد بها الماضية التي اليوم بعدها. وقد يراد بها الآتية، فإذا أريد أحدهما قيد كما فعل الراوي في قوله: "وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه" لكن المشهور في استعمال الشرع واللغة إنما تستعمل عند الإِطلاق من الماضية. واستعملها بعض الظاهرية في الآتية وإن ليلة اليوم متأخرة عنه لا سابقة عليه] [واختاره ابن دحية وأطنب فيه وقد حكى الخلاف في المسألة من الشافعية المحب الطبري في "شرحه للتنبيه" من أوائل الحيض منه.
فائدة: يقال: فعلنا الليلة كذا، من طلوع الفجر ما لم تزل الشمس. فإذا زالت قيل: فعلنا البارحة.
5- قال الباجي من المالكية: في أن الصلاة في الطين جائزة. وقد اختلف قول مالك في ذلك، فقال مرة: لا يجزيه حتى ينزل بالأرض ويسجد عليها. وقال مرة: بحرية الإِيماء. ولعل اختلاف قوله لأجل اختلاف الأحوال وكثرة الطين وقلته، هذا كلامه ومحل الخلاف الذي حكاه عن مالك في الطين الجصاص الذي يضر بالمصلي ويفسد ثيابه، فأما مسجده -عليه أفضل الصلاة والسلام- فمحصب فيحصل منه أثار الطين، فلا يختلف في هذا.
6- فيه دلالة أيضاً على أن العالم الذي له أتباع إذا اطلع على علم وعمل به وأراد موافقة أتباعه له أن يرشدهم إليه بصيغة عموم، وأمر عام لا خاص، وخصوصه لمعين، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر".
7- فيه دلالة أيضاً على أن العالم إذا كان عنده علم من شيء ثم نسيه أن يعرف أصحابه بنسيانه ويقر به.
8- معنى "أنسيتها" أنسيت تعيينها في تلك السنة. ومثل هذا النسيان جائز عليه -صلى الله عليه وسلم- إذ ليس بتبليغ حكم يجب العمل به. ولعل عدم تعيينها أبلغ في الحكمة، وأكمل من تحصيل المصلحة كما جاء في رواية للبخاري: "وعسى أن يكون خيراً لكم" ووجه ذلك أنها إذا لم تعين حرص الناس على طلبها، كما أسلفناه في الحديث الأول.
واختلفت الأحاديث في سبب النسيان ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: "أيقظني بعض أهلي فنسيتها" وفيه أيضاً "فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها" معنى "يحتقان" يدعي كل واحد منهما حقّاً، وتؤيده الرواية الأخرى: "يختصمان" ووقع عند بعضهم "يحنقان" بكسر النون، ولا وجه له صفاً وفي صحيح البخاري من حديث عبادة "فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" فيحتمل أن يكون هذا في أوقات، والله أعلم.
فتح المنعم شرح صحيح مسلم (5/ 63)
1- ومن رؤيا الرسول -صلى الله عليه وسلم- لها وأمره لهم بناء عليها يؤخذ الأحكام على رؤيا الأنبياء.
2 - ومن نسيانه -صلى الله عليه وسلم- لما علمه جواز النسيان على النبي -صلى الله عليه وسلم، ولا نقص عليه في ذلك، لا سيما فيما لا يؤذن له في تبليغه، وقد يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع، كما في السهو في الصلاة أو للاجتهاد في العبادة كما هنا.
3- واستحباب الاعتكاف في شهر رمضان.
4- وترجيح وتأكيد اعتكاف العشر الأواخر منه.
5- ومن كون علاماتها السجود في الماء والطين، استدل بعضهم على أنه ليس بلازم أن يكون لها علامة، وعلى أنها كرامة لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم، فكثيراً ما ينقضي شهر رمضان دون مطر، مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ليلة القدر.
6- وفيه جواز السجود في الطين، وأن الأنف من أعضاء السجود لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يترك السجود على الأنف مع وجود العذر، ولولا وجوبه لصانه عن لوث الطين.