شرح مشكل الآثار (11/ 89، 94)
قال أبو جعفر: فسأل سائل عن المعنى الذي به افترق من ساق الهدي، ومن لم يسق الهدي في هذا المعنى، فحل من لم يسق الهدي، ولم يحلل من ساق الهدي، والفريقان جميعا، فقد كانوا أحرموا بحجة، وردت حجتهم إلى عمرة، فمن أين افترق في هذا سياقه الهدي وترك سياقه.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن القوم جميعا وإن كان إحرامهم كان لحجة، وردوا جميعا إلى عمرة، فإنه سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيمن تمتع بالعمرة إلى الحج إذا لم يسق الهدي أنه يحل بعد فراغه من عمرته كما يحل المعتمر الذي لا يريد التمتع، وأنه لو كان ساق هديا لتمتعه لم يحل بين حجته وعمرته حتى يكون إحلاله منهما معا، وروي عنه -صلى الله عليه وسلم- في ذلك ...
ثم قال أبو جعفر: وهكذا كان الكوفيون من أبي حنيفة وأصحابه ومن الثوري يقولون في المتمتع بالعمرة إلى الحج: إنه لا يحل بينهما إذا ساق الهدي حتى يحل منهما معا، فأما الحجازيون فيخالفونهم في ذلك، ولا يجعلون لسياقه الهدي في هذا معنى، ويقولون: إن المتمتع بعد فراغه من عمرته يحل منها كان ساق لها هديا، أو لم يكن ساقه لها، وليس لأحد أن يخرج عما كان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قول ومن فعل بغير خصوصية في ذلك لأحد دون أحد، وبالله التوفيق.