سبل السلام للصنعاني (1/ 610)
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ. وَقَدْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ اللَّهُ إلَى الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَرْحَ الْأَحْكَامِ وَمَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولُ وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 40)
1- أنَّ صيغة الأمر لا تدل على التكرار في امتثاله أكثر من مرة، ما لم يأت البيان من دليل آخر.
2- أنَّ بعض الأحكام تكون بتفويض من الله تعالى لرسوله، وما كان بالاجتهاد أو بالوحي فكله شرع الله تعالى، فإنَّه -عليه الصلاة والسلام- لا ينطق عن الهوى، ولا يقره الله تعالى إلاَّ على الحق.
3- أنَّ ما سكت عنه الشارع معفوٌّ عنه، وما كان ربُّك نسيًا، فالأحكام التي تجب على العباد بيَّنها الله ورسوله، وما سكتا عنه فهو متروك.
4- الحديث فيه: "إنَّ الله كتب عليكم الحج فحجوا" والأمر يقتضي الفورية، فتجب المبادرة إلى أداء الفريضة، قال شيخ الإسلام: الحج على الفور عند أكثر العلماء.
ولو مات ولم يحج مع القدرة أثم إجماعًا.
5- فيه أنَّ الأمر يقتضي الوجوب، فإنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو قلتها لوجبت".