توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 226).
1- تحريم الخمر، عمله، وبيعه، وشربه، وكل وسيلة تعين عليه، والخمر: كل ما أسكر وغطَّى العقل من أي نوع يكون، سواء كان سائلًا أو جامدًا.
2- إذا كان الخمر حرامًا تناوله، وبيعه، وترويجه، فما كان أشد منه مفسدة وضررًا أشد حرمة، وأكبر إثمًا وهي المخدرات: التي أفسدت الأخلاق، وأضعفت العقول، وأذهبت الأموال، وأضاعت الأديان، وهدمت الصحة.
3- تحريم أكل الميتة، والانتفاع بها: بلحمها، أو شحمها، أو دمها، أو عصبها، وكل ما تسير إليه الحياة من أجزائها، وحرمت لقذارتها ونجاستها، ومضرتها على الأبدان والصحة.
4- استثنى جمهور العلماء من الميتة: الشعر، والوبر، والصوف، والريش، إذا لم تتبعها أصولها؛ لأنَّه ليس لها صلة بمادة الميتة، فلا يكتسب من خبثها ونجاستها؛ فهذه الأشياء لا تحلها الحياة، فلا يصدق عليها اسم الميتة، وتقدم في باب الآنية الكلام على جلد الميتة، وخلاف العلماء فيه.
5- تحريم الخنزير أكله وبيعه وملامسته؛ لأنَّه خبيث رجس، فضرره على الدين بالنجاسة والدياثة، وضرره على العقل بذهاب الغيرة الواجبة، وضرره على البدن بالأمراض، وكل هذه المضار حقائق صدقتها الاكتشافات العلمية.
6- مما يلحق بالأصنام في التحريم الصور الخليعة التي تظهر في المجلات، والصحف، والأفلام الماجنة، التي تعود على الأخلاق بالفساد، وتسبب فتنة الشباب والشابات، لما تحركه من الغرائز الجنسية، ومن الأصنام: الصليب الذي هو شعار النصارى، ومن الأصنام، تماثيل الزعماء التي تنصب بالميادين والشوارع العامة، ففيها فتنة وغلو، يجر إلى الشرك بالله تعالى.
7- جواز استعمال النجاسة على وجه لا يتعدى، فقد أقرَّهم -صلى الله عليه وسلم- على دهن الجلود، وطلي السفن بها، فإنَّ الضمير في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا، هو حرام" راجع إلى البيع.
قال ابن القيم في الهدي: ينبغي أن يعلم أنَّ باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، إذ لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع.
أما ابن حجر في فتح الباري فقال: قوله: "لا هو حرام" حمله الجمهور على الانتفاع، فقالوا يحرم الانتفاع بالميتة إلَّا ما خصه الدليل، وهو الجلد المدبوغ. كما أنَّه المشهور من مذهب أحمد.
قال في شرح الاقناع "ولا يصح بيع الأدهان النجسة العين، من شحوم الميتة وغيرها، ولا يحل الانتفاع بها، استصباحًا ولا غيره، لحديث جابر".
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (2/ 17).
1 - دل حديث جابر على تحريم بيع الخمر، وكذلك كل ما فيه ضرر؛ كالمخدرات، والسجائر، وفيه كذلك تحريم بيع الميتة، وتحريم بيع الخنزير وجميع أجزائه، وهذا كله مجمع عليه.
2- يُستثنى من عموم تحريم الميتة: ما لا ينجس بالموت من أجزاء الميتة؛ وهو ما لا تحل به الحياة كالشعر، والوبر، والريش، والصوف، وما لا ينجس من الميتات؛ كالسمك، والجراد، وكذلك يجوز بيع الجلد إذا دبغ.
3- الضمير في قوله: «هو حرام» يحتمل أنه للانتفاع، ويحتمل أنه للبيع؛ أي: بيع الشحوم حرام، وهذا هو الأظهر؛ لأن الكلام مسوق له، وكذلك دل الإجماع على جواز إطعام الميتة للكلاب ولو كانت كلاب الصيد لمن ينتفع بها، وعليه؛ فيجوز الانتفاع بالنجس مطلقًا، وإذا كان التحريم للبيع جاز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجِّسة في كل شيء غير أكل الآدمي ودهن بدنه، فيحرمان.
4- ويؤخذ مما ذكره في الشحوم أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه ولا يحل أكل ثمنه.
5- ويؤخذ منه جواز الدعاء على من فعل المحرم أو استباحه أو تحيَّل على فعله، أما من تحيَّل على الخلاص من فعله والخروج منه فليس داخلًا في جواز الدعاء عليه وذمه.