البدرُ التمام شرح بلوغ المرام (5/ 328)
وقد اختلف العلماء في قدر المبيت بمزدلفة وفي حكمه، أما حكمه فذهب الأكثر وهو الصحيح من مذهب الشافعي قال به فقهاء الكوفة وأصحاب الحديث إنه واجب من تركه لزمه دم، وذهب جماعة وهو قول للشافعي إنه سنة إن تركه فاتته الفضيلة ولا إثم عليه ولا دم ولا غيره، وذهب الحسن البصري والنخعي إلى أنه لا يصح الحج إلا به، وقال به أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر ابن خزيمة، وحكي عن عطاء والأوزاعي أن المبيت بمزدلفة لا واجب ولا سنة ولا فضيلة بل هو منزل كسائر المنازل إن شاء نزله وإن شاء تركه ولا فضيلة فيه، وهو قول باطل، وأما قدره فذهب الهادوية إلى أنه أكثر الليل وهو أحد أقوال مالك والشافعي، والثاني جميع الليل، والثالث أقل زمانه، والصحيح من مذهب الشافعي أنه ساعة في النصف الثاني من الليل وفي قول له ساعة من النصف الثاني أو بعده إلى طلوع الشمس.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 153)
1ـ دليل على أنَّ هديه -صلى الله عليه وسلم- البيات بمزدلفة إلى بعد طلوع الفجر.
قال في المغني: والمستحب الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المبيت إلى أن يصبح، ثم يقف حتى يسفر.
2 - أما الضعفة من النساء، والصبيان، والكبار العاجزين، والمرضى، وكذلك مَن لا يستغنون عن رفقته من الأقوياء، فلا بأس من تقديمهم بعد منتصف ليلة النحر إلى منى.
قال في المغني: ولا نعلم في تقديمهم مخالفًا، ولأنَّ فيه رِفْقًا بهم، ودفعًا لمشقة الزحام عنهم، واقتداء بفعل نبيهم -صلى الله عليه وسلم-.
3 - قال الوزير: أجمعوا على جواز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل إلاَّ أبا حنيفة قال: عليه دم.
ودليل الجمهور حديث ابن عباس: "كنتُ فيمن قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى". [رواه البخاري (1678)، مسلم (1293)].قال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم.
قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: وله الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل، وبعض أهل العلم يأبى ذلك، ويقول: إنه ما جاء إلاَّ في حق الضعيف، فلا يكون مسوغًا لبقية الناس أن يدفعوا مثلهم، وهذا أحوط، وإلى هذا ذهب الشيخ، وابن القيم.
والليل الشرعي المعتبر من غياب الشمس إلى طلوع الفجر.
4 - مكان الوقوف يكون في أي جزء من مزدلفة التي تقدم تحديدها، وأفضله عند المشعر الحرام، وهو الجبل الصغير الذي فيه المسجد لمن سهل عليه ذلك، أما من لم يسهل عليه، فالرفق بنفسه ورفقته أولى
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 668)
دلَّ حديثا ابن عباس وعائشة على أنه يجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم، ومن يقوم برعايتهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر، فلو دفع قبل منتصف الليل فعليه دم، وكذلك إذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر دون عذر فعليه دم، ولكن إن وصل قبل الفجر، فلا شيء عليه، وهو مذهب الشافعية والحنابلة.