سبل السلام للصنعاني (1/ 597)
"أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ" قِيلَ: عَلَامَتُهَا أَنَّ الْمُطَّلِعَ عَلَيْهَا يَرَى كُلَّ شَيْءٍ سَاجِدًا، وَقِيلَ: يَرَى الْأَنْوَارَ فِي كُلِّ مَكَان سَاطِعَةً حَتَّى الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ، وَقِيلَ: يَسْمَعُ سَلَامًا أَوْ خِطَابًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: عَلَامَتُهَا اسْتِجَابَةُ دُعَاءِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ فَإِنَّهَا قَدْ تَحْصُلُ وَلَا يُرَى شَيْءٌ وَلَا يُسْمَعُ.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 309)
قال العلماء: العفو هو المتجاوز عن سيئات عباده سواء كان ذلك بالعفو عن ترك واجب أو العفو عن فعل محرم؛ لأن استحقاق الذنوب يكون بأمرين: إما بترك الواجب، وإما بفعل المحرم، فإذا عفا الله عن إنسان عن ترك الواجب أو فعل المحرم، فمعناه: أنه تجاوز عنه ولم يعاقبه عن ترك الواجب ولا على فعل المحرم، وقوله: "فاعف عني"، أي: تجاوز عني ما اكتسبته بترك الواجب أو فعل المحرم، والأمر هنا للدعاء.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 605).
- ليلة القدر: اختلف العلماء في سبب تسميتها بذلك؛ فقيل: إن ذلك من عِظَم القدر والشرف والشأن، والعمل فيها له قدرٌ عظيمٌ، وقيل: لأن الله تعالى يقدِّر فيها الأرزاق والآجال وما هو كائن، ولهذا سميت بأنها: ليلة الحكم والفصل، وقيل: لأنها تكسب من أحياها قدرًا عظيمًا لم يكن له قبل ذلك، وتزيده شرفًا عند الله تعالى.
- العَفْو: الصفح عن الذنوب، ومن أسماء الله تعالى العفُوُّ.