سبل السلام للصنعاني (1/ 597)
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَقَعُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ لِمَنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ وَافَقَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى كَشْفِهَا؟ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَآخَرُونَ، وَإِلَى الثَّانِي ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا " قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ يُوَافِقُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ ذَلِكَ وَرَجَّحَ هَذَا الْمُصَنِّفُ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُ حُصُولَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ لِمَنْ قَامَ لِابْتِغَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنْ لَمْ يُوَفَّقْ لَهَا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ الْمُعَيَّنِ الْمَوْعُودِ بِهِ وَهُوَ مَغْفِرَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.