خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 606)
1 - وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على فضل الدعاء في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر، وأنه يستحب لمن وفَّقه الله أن يكثر من الدعاء، ويدعو بما أرشد إليه النبي ﷺ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ لأنه دعاء عظيم جامع، فيه إظهار الذل والانكسار بين يدي الله تعالى؛ وأن العبد محل للذنوب؛ ولأن نِعم الله عليه لا تحصى، وهو محل للتقصير، فهو لا يسأل إلا العفو، مهما كان اجتهاده وعمله الصالح، وهذه عائشة رضي الله عنها قد شهد لها النبي ﷺ بالجنة، ومع هذا علَّمها النبي ﷺ بأن تدعو ربها أن يعفو عنها، فغيرها من باب أولى.
2 - قال ابن رجب: (وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا، ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو؛ كحال المذنب المقصِّر).