الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 134)
إنما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلقين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حلق رأسه فحلق قوم وقصر قوم، فقدم من وافقه وقصر بالدعاء عن المقصرين؛ لأن المقصرين قصروا باقتصارهم على التقصير، فيكون في نطق هذا الحديث إشارة إلى أن المحلق يتناول ذكره معنى في اللغة: وهو البالغ في الارتفاع، وذكر المقصر؛ فإنه يتناول ذكر المقصر في الحال إلا أن معناه المراد المحلقي رؤوسهم ومقصريها، وإنما النطق يوافق المعنى الآخر الذي يستشف منه.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 161)
- اللهم ارحم المحلِّقين: قال ابن عبد البر: المحفوظ أنَّه قاله في الحديبية.
وقال النووي: المشهور أنَّه قاله في حجة الوداع.
وقال عياض: لا يبعد أنَّه قاله في الموضعين، قال العيني: وما قاله عياض هو الصواب، جمعًا بين الأحاديث الصحيحة.
- اللَّهمَّ اغفر للمحلقين: شك الراوي هل دعا للمحلقين وحدهم مرَّتين أو ثلاثًا، كما اختلفت الروايات في ذلك.
- اللَّهم: جاءت هنا للنداء، والميم عوض عن حرف النداء، ولذا لا يقال: يا اللَّهمَّ؛ لأنَّه لا يجمع بين العوض والمعوض منه.
- المحلقين: الحلق: هو إزالة الشعر، من الرأس من أصله.
- المقصرين: التقصير: قص بعض الشعر، مع عدم استئصاله.
والمقصرين هو من العطف التلقيني، يعني: ضُمَّ إليهم المقصرين، يا رسول الله! فقل: اللَّهمَّ ارحم المحلقين والمقصرين