فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 413)
في هذا دليل على أن الثقيل والضعيف ومن لا يتمكن من مزاحمة الناس في جمرة العقبة له أن يدفع بليل، وكلمة "بليل" مبهمة، فمن العلماء من يقديها بنصف الليل وهو غالب المذاهب، ومنهم من يقول إنها مقيدة بغياب القمر، وهذا ظاهر حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها كانت ترقب غياب القمر فإذا غاب دفعت، وهذا هو الأولى، وظاهر الحديث أنهم يرمون الجمرة من حين يصلون إليها؛ لأنه إذا جاز الدفع من مزدلفة فإنما يدفع من أجل الرمي، لأن الرمي تحية منى، ولا يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأذن لهم في ترك المبيت في مزدلفة وهو واجب من واجبات الحج إلى أن يذهبوا إلى منى ويبقوا من غير رمي لجمرة العقبة.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 668)
ودلَّ حديثا ابن عباس وعائشة على أنه يجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم، ومن يقوم برعايتهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر، فلو دفع قبل منتصف الليل فعليه دم، وكذلك إذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر دون عذر فعليه دم، ولكن إن وصل قبل الفجر، فلا شيء عليه، وهو مذهب الشافعية والحنابلة.