شرح صحيح البخاري لابن بطال (9/ 403)،
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 645).
- فيه: دليل على أنه يجوز للمحرم حلق رأسه من علة أو مرض، وهو أمـر مجمع عليه، وأجمعـوا على وجوب الفديـة على المحرم الذي حلق؛ لقولـه تبارك وتعـالى: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [البقرة : 196].
- فيه: أن من حلق فعليه فدية، وفدية الأذى: إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام متتابعة، أو متفرقة، أو ذبح شاة، فتذبح وتوزع على الفقراء، للآية السابقة.
- اختلف العلماء فيمن فعل محظورًا غير متعمدٍ؛ كأن يكون جاهلًا، أو ناسيًا، أو مكرهًا -بعد اتفاقهم على أنه لا إثم عليه- اختلفوا في الفدية عليه، فالجمهور على أن العمد والنسيان سواء، وذلك في الوطء، والحلق، والتقليم، والصيد، وأما اللبس، والطيب، وتغطية الرأس، فتسقط بالنسيان، ونحوه، وذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد إلى أن جميع المحظورات تسقط بالجهل، أو النسيان، أو الإكراه، وأن المعذور بهذه الأعذار لا يترتب على فعله شيء إطلاقًا، وهو اختيار ابن تيمية، ورجَّحه ابن عثيمين.
- فدية الأذى غير مختصة بالحلق، والمحظورات من حيث الفدية على ما يلي:
أ - ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح.
ب - ما فديته مُغلَّظة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.
جـ - ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد.
د - ما فديته فدية أذى، وهو بقية المحظورات، ففدية الأذى تكون في: إزالة الشعر، والظفر، وتغطية الرجل رأسه، ولبسه المخيط، ولبس القفازين، وانتقاب المرأة، واستعمال الطيب، والفدية في كل واحد من هذه المحظورات -كما سبق-: إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع مما يطعم، وإما صيام ثلاثة أيام، يختار ما شاء من هذه الأمور الثلاثة، فإن اختار الشاة فرق جميع اللحم على الفقراء، ولا يأكل منه شيئًا.