سبل السلام للصنعاني (2/ 615)
- دل الحديث على أنه وقع من ذلك الركب الإحرام بأنواع الحج الثلاثة: فالمحرم بالحج هو من حج الأفراد، والمحرم بالعمرة هو من حج التمتع، والمحرم بهما هو القارن.
- واختلف العلماء فيما أحرم به صلى الله عليه وسلم، والأكثر أنه أحرم بحج وعمرة فكان قرنا، وحديث عائشة هذا دل أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مفردا، لكن الأدلة الدالة على أنه حج قارنا واسعة جدا.
- واختلفوا أيضا في الأفضل من أنواع الحج، والأدلة تدل على أن أفضلها القران.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 58)
- مشروعية الأنساك الثلاثة، وهي التمتع، والقران، والإفراد، فقد أشار الحديث إلى التمتع بقوله: "أهل بعمرة"، وإلى القران بقوله: "أهل بحج وعمرة"، وإلى الإفراد بقوله: "أهل بحج"، فالأنساك الثلاثة جائزة كلها، فعلها الصحابة بصحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته.
- مشروعية التلبية عند الإحرام، فهو المراد بالإهلال.
- أن المحرم بالعمرة يفرغ منها ويحل، ثم يحرم بالحج في عامه.
- أن المحرم القارن: هو من نوى الحج والعمرة جميعا، أو نوى العمرة ثم أدخل عليها الحج.
- أن المحرم المفرد: هو من أحرم بالحج فقط.
- ظاهر الحديث أن النبى -صلى الله عليه وسلم- أحرم مفردا، أما الصحابة فقد فعل كل طائفة منهم نسكا من الأنساك الثلاثة، كما هو نص الحديث.
- ظاهر الحديث أن المفردين والقارنين بقوا على إحرامهم حتى يوم النحر، ولكن هذا مقيد بالنصوص الأخر التي ألزمت من لم يسق الهدي منهم بفسخ حجه إلى عمرة، ليفرغ منها، فيكون متمتعا، وأن هذا الحديث خاص بمن ساق الهدي.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 624)
- فيه دليل على جواز الأنساك الثلاثة، وهي الإفراد، والقران، والتمتع، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
- خالف ابن حزم، فأوجب التمتع على من لم يسق الهدي، وأما من ساقه فإنه يحج قارنًا، ورجَّح ابن القيم أيضًا وجوب التمتع. ويُردُّ عليهم بما رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيدي ليهلَّن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا، أو معتمرًا، أو ليثنينهما»، وفيه جواز الأنساك الثلاثة.
- وفي الحديث دليل على أن النبي ﷺ حج مفردًا، حيث قالت: «وأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْـحَجِّ»، والراجح أن النبي ﷺ حج قارنًا، قال ابن القيم: (إنما قلنا: إنه ﷺ أحرم قارنًا لبضعة وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك)، وما جاء في حديث ابن عمر من أن النبي ﷺ تمتع لا ينافي ذلك، فقد كان بعض الصحابة يسمي القران تمتعًا، قال ابن القيم: (فهؤلاء الخلفاء الراشدون: عمر، وعثمان، وعلي، وعمران بن حصين، رُوي عنهم بأصح الأسانيد أن رسول الله ﷺ قرن بين العمرة والحج، وكانوا يسمون ذلك تمتعًا، وهذا أنس يذكر أنه سمع النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة).