توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 189).
1- خطب صلى الله عليه وسلم خطبتين، الأولى، يوم النَّحر، والثانية في اليوم الذي بعده من أيام التشريق.
2- في الحديث مشروعية الخطبة للإمام، أو نائبه، يعظ الناس، ويبيِّن لهم المناسك ويرشدهم.
3- ما أحق هذا المشعر الكبير، والمجتمع الإسلامي في منى، للدعاة المرشدين والمصلحين أن يستغلوه في التوجيه الإسلامي الصحيح، وما أجدر وسائل الإعلام: من الإذاعة والتلفاز والصحف والنشرات، من البث في هذه المجتمعات الكبيرة، فالقلوب مفتحة، والأنفس مطيعة، والسبل ممهدة لنشر دعوة الخير والصلاح، وفَّق الله المسلمين إلى ما فيه صلاحهم.
4- خطبة النبي صلى الله عليه وسلم اشتملت على أعلى الحِكم والتوجيهات، فقد جاء فيها قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا في شهركم هذا، أَلاَ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، أيها النَّاس اعبدوا ربَّكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم وأطيعوا ربكم إذا أمركم، تدخلوا جنَّة ربكم، ألا فليبلغ منكم الشاهد الغائب، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم، فقال: اللَّهمَّ اشهد".
5- أما خطبة اليوم الأول من أيام التشريق، فقد جاء فيها ما يلي:
"ألا لا تظالموا، إنَّه لا يحل مال امريء مسلم إلاَّ بطيب نفس منه، ألا وإن ربا الجاهلية موضوع، اتَّقوا الله في النساء، فإنَّهنَّ عَوان عندكم، لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنَّ لهنَّ عليكم حقوقًا، ولكم عليهنَّ حقًا: أن لا يُوطِئن فرشكم أحدًا غيركم، ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه، ومَن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.
أيُّها الناس: إنَّ ربَّكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي، ولا عجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلاَّ بالتقوى".
قال عبد الرحمن بن معاذ -رضي الله عنه-: "خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن في منى، ففتحت أسماعنا، حتى كنَّا نسمع ما يقول، ونحن في منازلنا".
فالله جلَّ وعلا رفع صوته، وبلَّغ دعوته، وهو على كل شيء قدير.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 681).
1 - ودلَّ حديث سراء بنت نبهان على استحباب الخطبة في اليوم الثاني من أيام التشريق، والمراد هنا ثاني يوم النحر، وهو يوم القر، قال الصنعاني: (يوم الرؤوس ثاني يوم النحر بالاتفاق).
2 - في الحج أربع خطب مسنونة:
إحداها: يوم السابع من ذي الحجة، يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر، وهو قول الجمهور خلافًا لأحمد.
والثانية: التي ببطن عُرَنة يوم عرفات، وهي خطبة مجمع عليها.
والثالثة: يوم النحر.
والرابعة: يوم النفر الأول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق.
وكل هذه الخطب أفراد وبعد صلاة الظهر، إلا التي في عرفات، فإنها خطبتان، وقبل الصلاة، ويُضمِّن كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى.