شرح صحيح البخاري لابن بطال (4/ 279)
قال الشافعى: من صلى فى جوف الكعبة مستقبلا حائطا من حيطانها فصلاته جائزة، فإن صلى نحو الباب والباب مفتوح فصلاته باطل؛ لأنه لم يستقبل شيئا منها، فكأنه استدل على ذلك بغلق النبى عليه السلام الباب عل نفسه حين صلى، فيقال له: لم يغلق النبى صلى الله عليه وسلم على نفسه الباب حين صلى فى الكعبة إلا لئلا يكثر الناس عليه فيه فيصلوا بصلاته، ويكون ذلك عندهم من مناسك الحج، كما فعل النبى عليه السلام فى صلاة الليل حين لم يخرج إليهم خشية أن يكتب عليهم، ولو كان غلق الباب من أجل أنه لا تجوز الصلاة فى البيت نحو الباب وهو مفتوح لبينه عليه السلام لأمته؛ لأنه قد علم أنهم لابد لهم من دخول البيت والصلاة فيه، فلا معنى لقول الشافعى. قال ابن القصار: ويقال: إنه من صلى فى جوفها نحو الباب وهو مفتوح فقد استقبل بعض أرض الكعبة واستدبر الباقى منها، فكان يجب أن تجزئه عنده؛ لأنه لو انهدمت حيطان الكعبة صلى فى أرضها وأجزأه ذلك عنده.
إكمال المعلم للقاضي عياض (4/ 420)
قال الإمام: مالك يقول: لا يصلى فى الكعبة الفريضة، ويجوز أن يصلى فيها النافلة. والحجة للمنع قول الله تعالى: { فولوا وجوهكم شطره } ، وهذا لمن يكون خارجا من البيت ممن يمكنه استقبال البيت واستدباره، ومن كان فيه فلابد أن يكون مستقبلا ناحية ما. قال بعض الشيوخ: إنما منع مالك صلاة الفريضة فيه على وجه الكراهة، فمن صلى فيه الفريضة أعاد فى الوقت؛ لأنه إنما ترك سنة، وقد ذكر فى الآية التولية إلى المسجد، ولو صلى الفرض فى المسجد لأجزأه باتفاق، [ومعنى " أجافوا عليهم ": أى أغلقوا عليهم الباب