خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 633)
1 - قد كان النبي ﷺ يعظم البيت العتيق ويقدِّسه، وكان إذا لم يصل إلى البيت بنفسه، بعث إليه الهدي، تعظيمًا له، وتوسعة على جيرانه.
2 - استحباب إشعار الهدي وتقليده، بالقرب، أو النعال، أو لحاء الشجر، ونحو ذلك مما هو خلاف عادة الناس، ليعرفوه فيحترموه، وكذلك تُعَلَّمُ بإزالة شعر أحد جانِبَيْ سنام البدنة أو البقرة، وكشطه حتى يسيل منه الدم، ليعلم الناس أنها مُهْدَاة إلى البيت، فلا يتعرضوا لها.
3 - يستحب إشعار الهدي عند بعثه، بخلاف ما إذا سافر صاحبه معه، فإنه لا يستحب إشعاره إلاَّ عند الإِحرام.
4 - الشرع يكون حيث المصلحة المحضة، أو المصلحة الراجحة، فإن إشعار الإبل والبقر المهداة فيه شيء من التعذيب لها، ولكن مصلحة إشعارها، لتعظيمها، وإظهار طاعة الله في إهدائها، راجح على هذه المفسدة اليسيرة.
5 - أكثر ما كان يهديه النبي ﷺ إلى البيت: الإبل؛ لكونها أعظم نفعًا، وأكثر أجرًا، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها الثاني أنه ﷺ أهدى مرةً غنمًا، ولا يسن إشعار الغنم؛ لأنها ضعيفة، وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها.
6 - الإهداء مشروع من بهيمة الأنعام ومن غيرها، ولكن في إهداء الأنعام إظهار شعائر الله تعالى، وإراقة الدماء في مرضاته، ففيه عبادتان، صدقة، وسفك دم لوجهه الكريم، بعد أن كان يسفك للأصنام والطواغيت.