خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 676)
دلَّ حديث جابر على أن الرمي أيام التشريق يكون بعد زوال الشمس إلى غروبها، وهذا مجمع عليه ، واختلفوا فيما إذا رُميت قبل الزوال، والجمهور على عدم الجواز ، وقيل: له أن يرمي قبل الزوال في سائر الأيام، وهو منقول عن ابن عباس، وقول طاوس، والباقر، وبعض الشافعية والحنابلة ، قالوا: والنبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموا بالليل، وأي ساعة من النهار شاءوا، ولا دليل صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال، وقالوا: رمي الرسول ﷺ بعد الزوال هو بمثابة وقوفه بعرفة بعد الزوال إلى الغروب، ومن المعلوم أن الوقوف لا ينتهي بذلك الحد، بل الليل كله وقت وقوف أيضًا، ولو كان الرمي قبل الزوال منهيًّا عنه لبيَّنه النبي ﷺ بيانًا شافيًا صريحًا حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعدما أمسى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، ولا شك أن الأحوط رمي الجمرات أيام التشريق بعد الزوال، اقتداء بالنبي ﷺ ، وهو قول جماهير الأمة، وخروجًا من الخلاف، ولا مشقة في انتظار الحاج سويعات ليرمي بعد الزوال، لا سيما هذه الأيام بعد بناء الجسور التي خففت الزحام، وتيسَّـر الرمي للجمرات من عدة طوابق، والحمد لله.