شرح صحيح البخاري - ابن بطال (4/ 371)
قال الطحاوى: إن قال قائل: إنما أطلق الله فى كتابه المتعة للمحصرين بالحج، ولم يذكر معهم من لم يحصر، فكيف أبحتم العمرة فيمن لم يحصر؟
فالجواب: إن فى الآية ما يدل على أن غير المحصرين قد دخلوا فيها بما أجمعوا عليه، وهو قوله: { وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ } [البقرة: 196]، فلم يختلف أهل العلم فى المحرم بالحج والعمرة ممن لم يحصر أنه إذا أصابه أذى فى رأسه، أو أصابه مرض أنه يحلق وأن عليه الفدية المذكورة فى الآية التى تليها، وأن القصد بها إلى المحصرين لا يمنع أن يدخل فيها من سواهم من المحرمين غير المحصرين، فكذلك قوله: { فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ } [البقرة: 196] لا يمنع أن يكون غير المحصرين فى ذلك كالمحصرين، بل هذا أولى بما ذكرنا من المعنى الأول الذى فى الآية؛ لأنه قال فى المعنى الأول: { فَمَن كَانَ مِنكُم } ، ولم يقل ذلك فى المعنى الثانى منها.