إكمال المعلم للقاضي عياض (4/ 200، 202)
فى هذا الحديث: "هل منكم أحد أمره أو أشار إليه؟"، قالوا: لا، قال: "فكلوا"، وإذا دل المحرم الحلال على الصيد لم يؤكل.
وقوله: "هل معكم من لحمه شىء؟" وأكله منه، وقوله لهم: "كلوه": دليل واضح على جواز أكل المحرم ما صاده الحلال، إذا لم يُصَدْ من أجله.
وقوله: "هل معكم من لحمه شىء؟" وأكله منه: إنما فعل ذلك استطابة لنفوسهم لا على المسألة.
كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (4/ 456)
ولا تحرم دلالةٌ على طيبٍ ولباسٍ، ولا دَلالةُ حلال محرمًا على صيد، ويضمنُه المحرمُ، إلا أن يكون في الحرم، فيشتركان في الجزاء كالمحرمَيْن.
فإن اشترك في قتل صيدٍ حلالٌ ومحرمٌ، أو سَبُعٌ ومحرمٌ، في الحلِّ، فعلى المحرم الجزاءُ جميعُهُ، ثم إن كان جَرْحُ أحدهما قبل صاحبه، والسَّابق حلالٌ أو السبع، فعلى المحرم جزاؤه مجروحًا، وإن سبقه المحرم، وقتله أحدهما، فعلى المحرم أَرْشُ جرحه، وإن كان جرحهما في حالة واحدة، أو جرحاه، ومات منهما، فالجزاء كله على المحرم، وإذا دل محرم محرمًا، أو دل الثاني ثالثًا، وَهَلُمَّ جَرًّا، فقتله العاشر مثلًا، فالجزاء على جميعهم، وإن دل حلالٌ حلالًا على صيد في الحرم، فكدلالة محرمٍ محرمًا عليه. والله أعلم.
فتح المنعم شرح صحيح مسلم (5/ 136)
- جواز صيد الحمار الوحشي، وجواز أكله.
- وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد، ولو تضاد المجتهدان، ولا يعاب واحد منهما على ذلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعب أحدهما.
- الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة، فقد رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألون.
1 - من عدم إحرام أبي قتادة جواز دخول الحرم بغير إحرام إذا كان الدخول لمهمة، فقد ورد أن أبا قتادة كان مبعوثاً من النبي -صلى الله عليه وسلم- على الصدقة، فلم يخرج محرماً كما خرج القوم. قال القشيري: يحتمل أنه لم يكن مريداً النسك، أو أن ذلك قبل توقيت المواقيت. اهـ وهذا الجواب الثاني بعيد لإحرام الجميع سواه، وزعم المنذري: أن أهل المدينة كانوا قد أرسلوه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة، وقال ابن التين: يحتمل أنه لم ينو دخول مكة وإنما صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ليكثر جمعه.
- تحريم الإشارة والإعانة من المحرم في قتل الصيد، وقيده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها.
- من قوله: "هل معكم من لحمه شيء" جواز الاستيهاب من الأصدقاء.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 642)
1 - لا يجوز قتل الصيد في حال الإحرام بالإجماع .
2 - أجمع العلماء على أن صيد البحر للمحرم مباح اصطياده، وأكله، وبيعه، وشراؤه.
3 - دل حديث أبي قتادة على تحريم مساعدة المحرم على الصيد بأي وجه؛ كالدلالة على الصيد، أو الإشارة إليه، أو إعارة سلاح، أو مناولة سكين، ونحوه.
4 - جواز اصطياد الحلال الصَّيدَ المباح وهو إجماع.
5 - وفيه دليل على أن ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله، فإنه يحرم عليه، وما صاده الحلال لنفسه، أو لحلال آخر، فلا يحرم على المحرم، وهذا قول الجمهور.
7 - وفيه أن السنة عدم تفرُّق الرفقة في السفر.
8 - وجواز الهدية وقبولها إذا لم يكن مانع يقتضي ردها.