خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 586)
1 - ودلَّ حديث عائشة رضي الله عنها على أن النبي ﷺ كان يسرد الصوم في بعض الأحيان، ويسرد الإفطار في بعض الأحيان، ولعل النبي ﷺ في ذلك كان يراعي المصلحة، فإذا كثرت أشغاله وتوالت أعماله أخَّر الصيام، فيشتغل بمصالح الناس، والصوم قد يضعفه عن ذلك، فإذا خفت الأعمال وقلَّت المشاغل سرد الصوم، وعلى هذا فلم يكن لصومه أو فطره وقت خاص، وهكذا ينبغي للمسلم أن يتحرَّى الأوقات المناسبة للصوم.
2 - اختلف العلماء في حكمة إكثاره ﷺ من صوم شعبان، وقد ورد ما يدل على شيء من ذلك؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».
وقيل: الحكمة في ذلك: تعظيم رمضان، فيشبه سنة فرض الصلاة قبلها، تعظيمًا لحقها.
وقيل: الحكمة: توطين النفس وتهيئتها للصيام، لتكون مستعدة لصيام رمضان، سهلًا عليها أداؤه، ويحتمل أنه يصومه لهذه الحكم كلها.