فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 280).
قوله: "لا تخصوا"، أي: لا تفردوه بقيام من بين الليالي، فأما بدون إفراد فلا نهي؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقل: لا تقوموا ليلة الجمعة، بل قال: "لا تخصوا"، والفرق بين العبارتين واضح، لو كان يريد النهي عن قيام ليلة الجمعة لقال: لا تقوموا، لكنه نهى عن تخصيصه، يعني: لا يخص الإنسان ليلة الجمعة بالقيام؛ لأنها ليلة الجمعة، وكذلك يوم الجمعة لا تخصوه بالصيام من بين سائر الأيام، لا يقل أحدكم: إنني سأصوم يوم الجمعة؛ لأنه يوم الجمعة فأصومه وأدع بقية الأيام، وجه ذلك: أنه لما كان هذا اليوم هو أشرف أيام الأسبوع فإن النفوس قد تذهب إلى تعظيمه واحترامه بصوم يومه وقيام ليلته، فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أن يخص بصيام أو بقيام.