توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 595)
- لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد: "تُشد" بضم الدال المهملة على أنَّ "لا" نافية، ويروى بسكونها على أنَّها ناهية، جاء بلفظ النفي بمعنى النَّهي؛ بمعنى: لا تشدوا الرحال، ونكتة العدول عن النَّهي إلى النفي حمل السامع على ترك الفعل، فيكون أبلغ بألطف وجه.
قال الطبري: النَّفْي أبلغ من صريح النَّهي، كأنه لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلاَّ هذه البقاع، لاختصاصها بما اختصَّت به.
- الرحال: جمع "رحل"، وهو للبعير كالسرج للفرس، وشده كناية عن السفر؛ لأنَّه يلازمه غالبًا، فإنَّه أفاد تخصيص جواز السفر إلى المساجد الثلاثة دون غيرها من البقاع.
- المسجد الحرام: أي: المحرَّم.
- ومسجدي هذا: اسم الإشارة للتعظيم، ومن أجل الإشارة خصَّ النووي مضاعفة الثواب في المسجد الذي على عهده -صلى الله عليه وسلم-، والذين يغلبون الاسم
عمَّموا المضاعفة لكل الزيادات التي ألحقت به.
- المسجد الأقصى: سمِّي "الأقصى" لبعده عن المسجد الحرام في المسافة.
وقال الزمخشري: سمي: أقصى؛ لأنَّه لم يكن حينئذٍ وراءه مسجد، وقيل غير ذلك.