فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 289)
يستفاد من هذا الحديث: كراهة صوم الدهر، وقال بعض العلماء: بل يستفاد منه: تحريم صوم الدهر؛ لأنه إذا انتفت شرعيته فيكون بدعة غير مشروع، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منع القوم الذين قال أحدهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال: "من رغب عن سنتي فليس مني"، ولأنه منع عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم الدهر، وآخر مرتبة له أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولأنه إذا صام الدهر كله فإنه لا يخلو- غالبًا- من التقصير في الواجبات الأخر، والدين الإسلامي متكامل يجعل للنفس حظها، وللأهل حظهم، وللزائرين حظهم، وللناس عامة حظهم، وللبدن أيضًا أعمال أخرى بدنية، يجعل لها حظها، ومعلوم أن الصيام يعوق الإنسان عن مسائل كثيرة بدنية يحتاج الإنسان إلى أن يقوم بها لا سيما في أيام الصيف الطويلة الحارة، فالأقرب عندي أن صوم الدهر منهي عنه على سبيل التحريم لهذه الأدلة السمعية والنظرية التي تمنع من أن يصوم الإنسان على سبيل التأييد.