خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 618).
1- اختلفت الأحاديث في تقدير مسافة سفر المرأة بلا محرم؛ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، قال البيهقي: كأنه ﷺ سُئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم؟ فقال: لا، وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم؟ فقال: لا، وسئل عن سفرها يومًا؟ فقال: لا، وكذلك البريد، فأدَّى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفًا عن رواية واحدٍ فسمعه في مواطن فروى تارةً هذا، وتارةً هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كلِّه تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد عنه ﷺ تحديد أقل ما يسمَّى سفرًا، فالحاصل أن كل ما يُسمَّى سفرًا تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يومًا، أو بريدًا، أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس المطلقة التي تتناول جميع ما يسمَّى سفرًا.
2- قوله: «وَلَا تُسَافِرُ الـمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» عام في كل امرأة، فيشمل الشابة والعجوز، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «أن تسافر» هو مطلق في كل سفر طويلاً كان أو قصيرًا، وهل هو عام في كل سفر طاعة أو مخصص؟ أما سفر الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام فاتفق العلماء على وجوبه وإن لم يكن معها أحد من محارمها، واختلفوا في سفر الحج كما تقدم.