توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 548).
يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع؛ لما رواه أبو داود (883) أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "أفضل أيامكم يوم الجمعة"، وفي البخاري (847) ومسلم (1412) أنَّه -صلى الله عليه وسلم- قالَ: "ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له، وضلَّ الناس عنه".
فيوم الجمعة هو عيد المسلمين الأسبوعي، ومجتمعه أفضل مجامع المسلمين سوى مجمع عرفة، لذا كُرِهَ صيامه؛ لأنَّه يوم زينة وبهجة، يُظْهر فيه المسلم عزَّ الإسلام وقوته ونشاطه، ويؤدي فيه شعائره الدينية بهمة وقوَّة
ونشاط، والصيام يضعف الصائم عن القيام بهذه الأمور، وإذا تزاحمت المصالح قدم أنفعها وأولاها بما يعود على المصلحة الإسلامية العامة.
قال النووي: الحكمة في كراهة صومه أنَّه يوم دعاءٍ، وذكرٍ، وعبادةٍ، فاستحب الفطر فيه؛ ليكون أعون عليها، ولأنَّه عيد الأسبوع الذي هدى الله إليه هذه الأمة، حينما أضل عنه اليهود الذين عظموا السبت، وأضل عنه النصارى الذين عظموا يوم الأحد، فالحمد لله على نعمته وهدايته.
وقال أيضًا: في الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من دون الليالي، فهذا متفق على كراهته.