شرح النووي على مسلم (9/ 193)
ثم ذكر مسلم الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا أحاديث الباب وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تزوجها حلالا هكذا رواه أكثر الصحابة قال القاضي وغيره ولم يرو أنه تزوجها محرما الا بن عباس وحده وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف بن عباس ولأنهم أضبط من بن عباس وأكثر الجواب الثاني تأويل حديث بن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو حلال ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا وهي لغة شائعة معروفة ومنه البيت المشهور ... قتلوا بن عفان الخليفة محرما ... ... أي في حرم المدينة والثالث أنه تعارض القول والفعل والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه والرابع جواب جماعة من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج في حال الإحرام وهو مما خص به دون الأمة وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا والوجه الثاني أنه حرام في حقه كغيره وليس من الخصائص
سبل السلام للصنعاني (2/ 621 )
الحديث: دليل على تحريم العقد على المحرم لنفسه ولغيره وتحريم الخطبة كذلك، والقول بأنه-صلى الله عليه وسلم- تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم لرواية ابن عباس لذلك، مردود بأن رواية أبي رافع «أنه تزوجها -صلى الله عليه وسلم- وهو حلال» أرجح؛ لأنه كان السفير بينهما أي بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين ميمونة ولأنها رواية أكثر الصحابة قال القاضي عياض: لم يرو أنه تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده حتى قال سعيد بن المسيب: ذهل ابن عباس وإن كانت خالته ما تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بعدما حل. ذكره البخاري.