فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 390/391/392).
- أن الضرورات تقدر بقدرها لا يزيد الإنسان فيها على قدر الضرورة؛ أي: أن ما أبيح للضرورة لا يجوز أن يتعدى به موضع الضرورة، وهذه قاعدة نافعة في كل الأحكام، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبيحت له ساعة من نهار؛ إذ لا يتمكن أن يزيل هذا الكفر والشرك حتى تكون مكة بلاد إسلام إلا بهذا القتال ولولا ذلك ما تمكن ولبقيت محترمة بمن فيها من الكفار ولم يستطع أحد الوصول إليها.
- جواز النسخ في الأحكام الشرعية؛ لأن تحريم مكة نسخ.
ومنها: جواز توقيت النسخ؛ حيث نسخ التحريم إلى الحل: "ساعة من نهار".
- تعليل الأحكام الشرعية وأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
- أنه لا يشترط في الاستثناء نيته قبل تمام المستثنى منه ولا اتصاله به أيضًا، وجهه: أن الرسول قال: "إلا الإذخر" ولم يكن نواه الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لو نواه لقال: ولا يختلى شوكها إلا الإذخر، وأيضًا حصل فصل بين المستثنى والمستثنى منه وهو: "لا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين"، وكلام العباس ثم قال: "إلا الإذخر" فهنا استثناء مع الفضل ومع عدم النية لكن الكلام واحد، فإذا اتصل المستثنى بالمستثنى منه في كلام واحد ولم يل المستثنى منه أو لم ينوه المستثنى فهو صحيح، ومن العلماء من يقول: إنه تشترط نية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه، ويشترط أيضًا الاتصال، فكيف يجيبون عن هذا الحديث؟ يقولون: إن قوله: "إلا الإذخر" هذا نسخ وليس بتخصيص، فيقال لهم: سبحان الله! هل يمكن أن نجعل إلا الإذخر حديثًا مستقلاُ؟ الجواب: لا يمكن؛ لأن فيه أداة الاستثاء، لكن هذا أمر يسلكه بعض الناس إذا اعتقد شيئًا حاول إن يحوّل النصوص إلى اعتقاده، وهذه طريقة ليست بسليمة، فالواجب على الإنسان أن ينظر ما تدل عليه النصوص ويتبعها لا أن يرى رأيا فيتبع النصوص ذلك الرأي.