سبل السلام للصنعاني (2/ 616)
دل الحديث على أن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله، فإن أحرم قبله، فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم، وهل يكره؟ قيل: نعم؛ لأن قول الصحابة «وقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل المدينة الحليفة» يقضي بالإهلال من هذه المواقيت، ويقضي بنفي النقص والزيادة، فإن لم تكن الزيادة محرمة فلا أقل من أن يكون تركها أفضل، ولولا ما قيل من الإجماع بجواز ذلك لقلنا بتحريمه؛ لأدلة التوقيت، ولأن الزيادة على المقدرات من المشروعات كأعداد الصلاة ورمي الجمار لا تشرع كالنقص.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 65)
أجمع العلماء على جواز الإحرام قبل الميقات، ومع الإجماع فقد ثبت فعله عن بعض الصحابة. إلا أن المشروع وهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أن لا يعقد الإحرام إلا من الميقات لمن مر عليه أو من حاذاه، كما هو عمل الخلفاء الراشدين، وجمهور الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وعمل بعض الصحابة دليل الجواز فقط مع احتمال الأعذار.
خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 630)
- دل الحديث على أن النبي ﷺ أحرم من عند المسجد، بعد أن صلى ركعتين، وأن ذلك هو أول وقت التلبية.
- جاءت أحاديث أخرى تشير إلى أن أول وقت التلبية غير ذلك، منها: ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها! ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره»، فدل على أن أول وقت التلبية يكون عند إرادة ابتداء السير، قال النووي: (الأصح أنه يستحب إحرامه عند ابتداء السير، وانبعاث الراحلة، وبه قال مالك والجمهور من السلف والخلف).
- الخلاف إنما هو في الأفضلية، وإلا فقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك.