خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1/ 631)
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في الجمع بين الأحاديث المختلفة في ابتداء إحرام النبي ﷺ: «ومراد ابن عمر أن النبي ﷺ أهلَّ محرمًا حين استوت به راحلته قائمة، من منزله بذي الحليفة، قبل أن يصل إلى البيداء، ووجه الجمع: أنه ﷺ ابتدأ إهلاله حين استوت به راحلته قائمة، فسمعه قوم، ثم لما استوت به على البيداء أعاد تلبيته فسمعه آخرون لم يسمعوا تلبيته الأولى، فحدَّث كل واحد منهم بما سمع، وقال بعضهم: أحرم في مصلاة، فسمعه بعضهم، ولم يسمعه ابن عمر حتى استوت به راحلته، وجَزْمُ ابن عمر أنه ما أهل حتى استوت به راحلته: يدلُّ على أنه علم أنه لم يهل حتى استوت به، فالأحاديث متفقة، ومراد ابن عمر بالإنكار والتكذيب خاصٌّ بمن زعم أنه لم يلبِّ قبل وصوله البيداء، وهذا الجمع ذكره ابن حجر عن أبي داود، والحاكم».