توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 533-535)
1- استحباب صيام الست هو مذهب السلف والخلف، وجمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد.
أما مالك: فيرى كراهة صيامها؛ لئلا يظن العامة وجوبها؛ لقربها من رمضان، وهذا تعليل واه جدا في مقابل السنة الصحيحة الصريحة، فهو تعليل لا يستقيم، ولا يبقى أمام البحث والنظر، وأحسن ما اعتذر به عن الإمام مالك ما قاله محقق مذهبه، وشارح "موطئه"، أبو عمر بن عبد البر: أن هذا الحديث لم يبلغ مالكا، ولو بلغه لقال به.
2- قال في "الإقناع وشرحه": يسن صوم ستة أيام من شوال، ولو متفرقة، ولا تحصل الفضيلة بصيامها في غير شوال.
3- اختلف العلماء في جواز صيام التطوع -ومنها أيام الست- وعليه صيام واجب:
فذهب الأئمة الثلاثة إلى: جوازه، وقاسوه على صلاة التطوع قبل صلاة
الفرض في وقتها.
والمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه يحرم صيام التطوع، ولا يصح، ما دام عليه صوم واجب.
قال في "شرح الإقناع": ويحرم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، ولا يصح، نص عليه، بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه؛ لحديث: "إن الله لا يقبل تطوعا، حتى تؤدى فريضته" [رواه ابن أبي شيبة (34433) موقوفا على أبي بكر -رضي الله عنهما-].
أما من صام الستة الأيام من شوال، وعليه قضاء-: فإنه بذلك صامها قبل أن يكمل رمضان، والحديث: "من صام رمضان ... ".
واختلفوا: هل تقضى الأيام الستة إذا خرج شوال؟ فيه قولان لأهل العلم: الأرجح: أنها لا تقضى؛ لأنها سنة فات محلها.