خلاصة الكلام في شرح بلوغ المرام (1 / 639)
- طريقة الجمع بين حديث ابن عباس: «مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ»: وفيه عدم اشتراط القطع، وحديث ابن عمر: «فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين»:
حمل الجمهور المطلق على المقيد، فأخذوا بالتقييد الوارد في حديث ابن عمر: وهو اشتراط أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، لا سيما وقد اتحد الحكم والسبب.
وأخذ الحنابلة بظاهر حديث ابن عباس من جواز لبسهما بدون قطع استدلالًا بأدلة أخرى، ومنها أن حديث ابن عباس موافق للقياس من أنه ملبوس أبيح لعدم غيره، فأشبه السراويل، وقطعه لا يخرجه عن حالة الحظر، وفيه إتلاف لماله، وقد قال عليٌّ رضي الله عنه: «قطع الخفين فسادٌ، يلبسهما كما هما»، وهذا كله يشير إلى نسخ حديث ابن عمر الذي كان بالمدينة، وحديث ابن عباس متأخر بعرفات، والمقام مقام تعليم، والناس متوافرون بكثرة، والحاجة داعية إلى البيان، ولو كان القطع واجبًا لبينه النبي ﷺ.
- قاعدة: المتولد من مأذون فيه لا أثر له بخلاف المتولد من منهي عنه وما ترتب على المأذون فهو غير مضمون:
ومنها: أن من لم يجد إزارًا فلبس السراويل لا تجب عليه الفدية؛ وذلك لظاهر إذن النبي ﷺ، فهو صريح في الإباحة، ظاهر في إسقاط الفدية؛ لأنه أمر بلبسه ولم يذكر فدية، فما ترتب على المأذون فهو غير مضمون.