توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 257).
1 - يدل أثر عمر رضي الله عنه على تحريم بيع أمهات الأولاد، وتحريم نقل الملك فيهن بأي طريقة ووسيلة، سواء كان بيعًا، أو هبة، أو إرثًا، وإنما تبقى أم ولد، تأخذ من أحكام الأحرار عدم جواز التصرف فيها بما ينقل الملك، أو يسببه، وتأخذ من أحكام الرقيق جواز الخدمة، والاستمتاع.
2- أنها بعد موت سيدها تكون حرة تامة الحرية، تملك جميع تصرفاتها، فبدأ عتقها بولادتها من سيدها، وبعد موته كمل عتقها.
3- جمهور العلماء أخذوا بما نهى عنه عمر، واعتبروه إجماعًا من الصحابة، وأيدوه بما رواه أحمد وابن ماجه والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَيُّما امرأة ولدت من سيِّدها فهي مُعتَقة عن دُبُره".
4- قال فقهاؤنا: إذا أولد حر أمته ولدًا حيًّا أو ميتًا، قد تبيَّن فيه خلق الإنسان صارت أم ولد له، تعتق بموته من كل ماله، ولو لم يملك غيرها، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة؛ لحديث ابن عباس يرفعه: "مَن وطيء أمَتَه فولدت فهي معتقة عن دُبُر منه" [رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني]. وذكرت أم إبراهيم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أعتقها ولدها". وهو قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومذهب جماهير العلماء.
5- قال ابن رشد: الثابت عن عمر أنه قضى بأن أم الولد لا تباع، وأنها حرة من رأس مال سيدها إذا مات، وهو قول أكثر التابعين، وجمهور فقهاء الأمصار، وحكى ابن عبد البر والإسفراييني والباجي والبغوي وغيرهم الإجماع على أنه لا يجوز بيعها، ولا نقل الملك فيها.