فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 330)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 17)
1 - الراحلة فسَّرت بالناقة، ولكن المعنى يشمل المراكب الآخر، فأصبحت الراحلة الآن إما السيَّارة، أو الطائرة، أو الباخرة، أو غيرها من المراكب الحديثة.
2 - الزاد فُسِّر لغة بطعام المسافر، وأصبح الآن يشمل كل ما يحتاج إليه مريد الحج، من النفقات المنوعة، التي تختلف باختلاف الأحوال والأوقات.
3 - الشارع أطلق الزاد والراحلة، ولكل إنسان ما يناسبه ويليق به، فلابد أن يكونا صالحين لمثله.
4 - ومن هذا الحديث يستدل بأنَّ الله تعالى لم يكلف نفسًا إلاَّ وسعها، فالعاجز لا يجب عليه الحج، ولا يبنغي أن يحج ثم يكون عالة على الناس.
5 - فيه دليل على أنَّ الصحابة -رضي الله عنهم- فهموا من كتاب الله معاني أسماء الله وصفاته، وأنهم لم يمروها ألفاظًا كما نزلت من دون معرفة لها، لأنَّها نزلت بلسانهم، فعرفوا معنى الاستواء والنزول، وفهموا معنى الرحمة، والغضب، والعجب، والمحبة، وجميع الصفات الذاتية والفعلية، ومما علموا أنَّ مَرَدَّ علمه إلى الله تعالى -وهو كيفية الصفة- فقد سكتوا عنه.
ولو كانوا لم يعلموا ذلك ما سكتوا عن السؤال عنه، وهم يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- عما هو أقل أهمية في الدين من ذلك، وهو معنى السبيل في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ففي هذا رد على طوائف المعتزلة والجهمية، وأضرابهم.
6 - أنَّ الله تبارك وتعالى جعل الحج على: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) فالفقير لا ينبغي أن يكلف نفسه ويشق عليها، وربَّما ضرَّ بحجه نفقة واجبة عليه، أو دينًا واجبًا عليه أداؤه، فيقدم ما لم يجب عليه على الواجب عليه، والله تعالى يقول: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) [التوبة: 91].