الحمد لله العظيم شأنه، العزيز سلطانه، الدائم بره وإحسانه؛ نحمده تعالى ونشكره، نجعل الحياء شعبة من الإيمان، ومن لا حياء له فناقصٌ إيمانه، ونشكره عز وجل أمر المرأة بالتزام الحجاب والآداب، وعليها يقوم أساس البيت وبُنيانه، ونعوذ به تبارك اسمه أن يحيف رجال زماننا ونساؤه.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حفظ حق المرأة وأعلى قدرها، وجعل الحياء شطرين بين الرجال والنساء، وما أسعد الحياة إذا حفظت المرأة شطرها.
ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أظهر للعالمين فخرها، صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الذين عرفوا من الشريعة سرها، وحفظوا للنساء حقوقهن، وألزموا المرأة خدرها، وعلى التابعين لهم بإحسان، وسلم تسليمًا.
أما بعد:
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وبالإنابة والرجوع إليه.
أيها الناس: لقد كنا نظن أن هذه الأحداث، وهذه المحنة المحدقة بنا سيكون لها أثرًا بالغًا في نفوسنا، ونفوس أبنائنا وإخواننا وأخواتنا، ومجتمعنا، وسيرجع فيها الجميع إلى الله، ولكن حدث من البعض ما لم يكن بالحسبان، اشتعلت أفكار المفسدين وأقلامهم، وقنواتهم وإعلامهم.
أيها المسلمون: لا يخفى عليكم ما عمت به البلوى في كثير من البلدان من تساهل الكثير من النساء بالحجاب والستر، وسفورهن وعدم تحجبهن عن الرجال، وإبداء الكثير منهن من زينتهن التي حرم الله إبداءها، وحيث أن هذا الداء من المنكرات العظيمة، والمعاصي الظاهرة، ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النقمات؛ ذلك لما يترتب على التبرج والسفور من ظهور الفواحش، وارتكاب الجرائم، وقلة الحياء وعموم الفساد، وحيث أن أفكار المفسدين وإعلامهم، ما زالت تعمل كذلك في هدم الإسلام، وفي هدم قيمه وأخلاقه، فقد كان الأولى أن يكون الموضوع مشتملًا على حكم الحجاب، وموقف الإسلام من تحرير المرأة.
أيها الناس: كانت المرأة مهضومة مظلومة، معدودة عند كثير من الرجال في سقط المتاع، وكانت أوروبا وقوانينها الآثمة تسمح للآباء والأزواج أن تؤجِر المرأة وتعار، وتشترى وتباع، وكان شريعة الرومان تكف فم المرأة عن الكلام، وتلحقها بالكلاب وضواري السباع، وكان العرب يمنعونها من الإرث، ويئدونها صغيرة.. إلى غير ذلك من الإهانات، فجاءت هذه الشريعة السمحة وأخرجت المرأة من الظلمات إلى النور، وصارت مكلفة متصرفة بتصرفات توافق طبيعتها، وتتناسب معها، وخُفف عنها من الأحكام ما تعجز عنه رقة العواطف وضعف الطباع.
كما أمر الإسلام بالرفق بها، وإسداء الخير لها، فقال ﷺ في الحديث: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»[1]، وقال: «استوصوا بالنساء خيرًا»[2].
ثم حد الإسلام لها حدودًا تحفظها، وتحفظ عفتها وكرامتها، فشـرع الله لها الحجاب؛ ليحجز العابثين عنها، ولكن أدعياء المدنية، وأتباع الشيطان من مدعيي تحرير المرأة يعدون الحجاب هضمًا لحقها، وحكمًا برقها، وكذلك يدعي كل أفَّاك أثيم، فلقد ظل أعداء الإسلام، وما يزالون يكافحون لإخراج المرأة المسلمة من دارها، ومن سترها وعفافها، وذلك تحقيقًا لمآربهم الخبيثة، وأغراضهم المشبوهة.
وأخذ كتابهم وشعراؤهم ينادون المرأة ويناشدونها خلع الحجاب، والتعري والسفور، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ [الأحزاب:59]، قال ابن الجوزي: (﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب:59]، أي: يغطين رؤوسهن ووجوههن).
أيها الإخوة والأخوات: وحتى لا ينزلق البعض وينجرف في تيار دعاة الضلال من أهل الفن الماجن والإعلام الفاسد؛ لا بد أن نعرف حكم الحجاب معرفة مستمدة من الكتاب والسنة، فقد دلت الآيات والأحاديث على وجوبه وأهميته، من ذلك:
قول الله سبحانه : ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور:31].
ومن ذلك: قول عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا، ونحن محرمات مع الرسول ﷺ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها، فإذا جاوزونا كشفناه»[3].
وعن ابن مسعود مرفوعًا: «إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لم تمر بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين، فتقول: أعود مريضًا، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت المرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها»[4] وهذا فيه دليل على أن بقاء المرأة في بيتها خير من خروجها حتى للعبادات والقربات.
وروى البخاري في صحيحه: أن عائشة رضي الله عنها قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور:31] شققن مروطهن فاختمرن بها»، قال ابن حجر: (اختمرن. أي: غطين وجوههن)[5].
ودخلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة، وعليها خمار رقيق فشقته عائشة، وقالت: «أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور، ثم دعت بخمار كثيف فكستها»[6].
ويقول عاصم الأحول: (كنا ندخل على حفصة بنت سيرين، وقد جعلت الجلباب هكذا، وتنقبت به، فنقول لها: رحمك الله، يقول الله تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ﴾ [النور:60]، قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ﴾ [النور:60])، كبيرة في السن، وقد رخص لها في كشف الوجه، ومع هذا فتأبى لتنال بذلك رضا الرحمن، وزيادة الأجر منه.
أيها المسلمون: إن المرأة المسلمة لقيت عناية فائقة من الإسلام بما يصون عفتها، ويجعلها عزيزة الجانب، سامية المكانة، وإن الضوابط والآداب والأحكام التي دُعيت إليها في ملبسها، وزينتها، وعلاقاتها، لم تكن إلا لسترها وحمايتها وسد ذريعة استغلالها من قبل الطامعين في أن يروها سلعة رخيصة وبضاعة كاسدة معروضة لمن هب ودب، وإن أعداء الإسلام ليدركون تمامًا أن المرأة إذا انحرفت عن هذا السبيل، وحطمت تلك الحواجز، وتعدت تلك الضوابط، فثارت على البيت والولد، وانكشفت في المجامع والأندية والأسواق، فهنالك يحققون ما يشتهون، وهناك الويل والوبال، والفتنة والدمار، لمجتمعات الإسلام؛ لذلك يقول أحد المستعمرين: (كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرموها في حب المادة والشهوات).
ويقول أحد كبراء الماسونية: (يجب علينا أن نكسب المرأة، فأي يوم مدت إلينا يدها تبدد جيش المنتصرين للدين).
ولعلمهم: أن هذا لا يتأتى إلا بنزع الحجاب أولًا، وبالاختلاط ثانيًا، فقد ركزوا عليهما مستعينين على ذلك بسفهاء من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويخالطوننا في مجالسنا.
ويبدأ المنتفعون في دورهم، فيكتبون كتاباتهم، ويسخرون إعلامهم ليبدلوا ويحرفوا ما أنزل الله؛ طاعة لأعداء الله، ولكن لا غرو وقد أخبر النبي ﷺ عن دعاة على أبواب جهنم، هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا يسعون لتمزيق ديننا وطمس هويتنا، وهؤلاء هم ممن قال الله فيهم: ﴿ وَاللَّهُ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء:27].
أيها الإخوة والأخوات: إن الأعراض إذا لم تُصن وتحصن بالأسوار والسدود فستسقط لا محالة أمام هذه الإغراءات والدعايات الكاذبة؛ فاحذروا وصونوا بيوتكم وأبناءكم وأهليكم مما يكون سببًا في الفساد والانحراف.
أيها الفتاة المسلمة! حذارِ من التردي في المنحدر الذي تردت فيه المرأة الكافرة؛ فإن الكافرة لا تجد دينًا يوجهها ولا شرعًا يرشدها، وأما أنت فما عذرك وقد أنزل الله لك دينًا يحفظ لك العزة والكرامة؟
أيها الفتاة المسلمة! قولي لهم كما قالت المرأة الصالحة:
| بيدي العفاف أصون عز حجابي |
| وبعصمتي أعلو على أترابي |
| وبفكرةٍ وقادة وقريحة |
| نقادة قد كملت آدابي |
| ما ضرني أدبي وحسن تعلمي |
| إلا بكوني زهرة الألباب |
| ما عاقني خجلي عن العليا ولا |
| سدل الخمار بُلمتي ونقابي |
أيتها المرأة المحافظة: إن المرأة الحرة الحصينة هي التي تدرك أن خالقها لا يأمر إلا بما يصلحها ويصلح غيرها، ولقد صور الشاعر المرأة بدون حجاب كأنها مدينة بلا أسوار، فقال:
| إن المدينة يا ابنتي |
| تبقى محصنة أمينة |
| ما دامت الأسوار |
| تمنعها بأعمدة متينة |
| فإذا هوت جدرانها |
| نفذ العدو إلى المدينة |
أيها الإخوة والأخوات: إن رواد الإعلام الفاسد يحملون بأيديهم معاول التهديم في صرح كياننا المتين، وإن هذا الطريق الذي سلكوه لا يريدون به مصلحة الأمة ولا المجتمع، بل يريدون من ورائه إشباع غرائزهم واتباع أهوائهم، ولقد كان الأولى والأحرى بهم أن يكونوا من خلال الوسائل الإعلامية والإمكانيات التقنية رواد نهضة حقيقية تبعث في الأمة روح الكفاح والأدب والعلم والتقدم، وتجند لها حياتها الأسرية الهانئة؛ ليكون المجتمع مجتمعًا متماسكًا، قوي البنيان، أصيل النشء.
فيا من سخرتم إعلامكم لتمييع الأخلاق وتدمير منظومة القيم لدى الأجيال، سخروا إعلامكم وجهودكم لإيجاد شباب صلاح وكفاح، وتعليم وعمل، ولإيجاد نساء معلمات مربيات أجيال؛ فإن الذين استقيتم منهم السم قد عزَّ عليهم أن تجود أمهاتكم وأخواتكم على أمتها كما جادت من قبل بالعلماء والمجاهدين، فصار همهم أن لا تلد المسلمة مثل عمر وخالد بن الوليد وصلاح الدين، فلقد ظلت المرأة المسلمة طيلة القرون الخالية مصونة متربعة على عرشها تهز المهد بيمينها، وتزلزل عروش الكفرة بشمالها؛ لذلك نصب أعداؤنا لها الشباك، واحتالوا عليها بشتى الحيل: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال:30].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على كل حال، ونعوذ به من أحوال أهل الضلال، ونسأله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الحال والمآل، ونعوذ به من فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، وخروج النساء عن طاعة الرجال؛ نحمده تعالى وهو الكبير المتعال، ونشكره على نعمه، والله يحفظها من الزوال.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عالم السر والجهر، وبيده الخلق والأمر، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلامًا دائمين بدوام الليالي والأيام.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! واحفظوا ما استرعاكم عليه؛ فإنه سائلكم عنه يوم يقوم الأشهاد.
أحبتي في الله! إن الإسلام حين أمر النساء بالاحتجاب عن الرجال الأجانب؛ لأن منهم البر والفاجر، وفيهم الطاهر والعاهر، والحجاب حاجز يمنع الفتنة، ويحجز عن دواعيها، ويدعو إلى الحياء والعفة، ويبعد عن مظانّ التهمة، ويحفظ النساء من تعرض الفساق لهن في بالأذى والنظر السيئ، كما حرم على المرأة مخالطة الرجل؛ محافظة على الثقة والمودة بينها وبين زوجها من تدخل كل أفاك أثيم، يشعل الخصومة، ويثير الشكوك، ويفكك الأسر، ويهدم البيوت الآمنة، وحتى لا تعرض نفسها لأن تفتن أو تفتتن بأحد من الناس، أو أن تتعرض لوسائل الإغراء، وحبائل المكر فتتعثر، وقد تقع في لوثة الإثم ناقضة للعهد، وناكثة للوعد، وخائنة للأمانة.
ومن اللطائف أن رجلًا كان جالسًا في مجلس من المجالس، فسمع أحدهم يقول: (لماذا تبقى نساء الشرق متحجبات في بيوتهن مدى حياتهن من غير أن يخالطن الرجال، ويغشين مجامعهن، فأجابه قائلًا: لأنهن لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن)! فسكت وكأنه ألقم الحجر.
أيتها المسلمة: إن البيت للمرأة في نظر الإسلام كمحل اللؤلؤة، تزداد فيه نضارة وحسنًا، وبهاءً وضياءً، ونورًا وإيمانًا، وحين تخرج منه يخبو نورها، ويتضاءل ضياؤها، ويذهب جلاؤها، فالبيت حصن المرأة الحصين، وملجؤها الأمين، ولقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارًا، فقال سبحانه : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب:33].
أيها المسلمون: إن التبرج إذا سيطر على النفوس، واستعبد القلوب، وأعمى البصائر، جعل المرأة كالسلعة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها، فحصل ما حصل من الأضرار، ومن ذلك:
الإعراض عن الزواج وشيوع الفواحش، وسيطرة الشهوات.
ثانيًا: اضمحلال الحياء.
ثالثًا: كثرة الجرائم.
رابعًا: فساد أخلاق الشباب.
خامسًا: تحطيم الروابط الأسرية، وانعدام الثقة بين أفرادها.
سادسًا: الإساءة إلى المرأة نفسها، فذلك يعرضها لأذية الأشرار.
سابعًا: تسهيل معصية الزنا والفاحشة.
ثامنًا: استحقاق نزول العقوبات العامة، وذلك بقوله: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء:16].
تاسعًا: الوقوع في الوعيد الشديد، وذلك بقوله ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»[7].
أيها المسلمون: وإنه لمن المؤسف جدًا أن ترى بعض من يدعين الحجاب قد ارتدت إحداهن خمارًا مزينًا مطرزًا، ثم تزعم صاحبة هذا الخمار أنها محجبة، وأي حجاب هذا؟! إن هذا خمار خداع وتزييف، حجاب زينة وفتنة، فالحجاب إنما وضع ليحجب الزينة، فكيف إذا كان زينة وفتنة في نفسه!
أيها الغيورون: إن معصية التبرج ليست معصية فردية، بل هي معصية جماعية تشترك فيها المتبرجة مع ولي أمرها الذي يسمح لها بذلك، ويشترك أفراد المجتمع الذين لا يبالون بزجرها وردها عن غيها، كما يشترك فيها ولاة الأمر إذا تركوا الحبل على الغارب، وذلك لقول الرسول ﷺ: «كلُّكم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه؛ فالإمامُ راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والرَّجلُ في أهلِه راعٍ وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه...»[8].
اتقوا الله عباد الله: واعلموا أن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وأن أول نزول البلايا عليهم، والعقوبات العامة فيهم، إنما حلّت حينما خرجت نساؤهم كاسيات عاريات، نسأل الله أن يحفظ بنات المسلمين، وأن يستر نساء المسلمين، وأن يرزقنا العفاف والستر والصيانة، وصدق الإيمان والديانة.
عباد الله: صلوا وسلموا على خير العالمين محمد ﷺ، نبي ما طلعت الشمس ولا غربت على أفضل منه، فقد أمركم الله بذلك، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد...
صاحب هذه الخطبة
الشيخ /محمد المحيسني