لقد كان أبو سفيان متيقظًا للخطر المتكرر من جانب المسلمين. ولذا عندما اقترب من بدر لقي مجدي بن عمرو وسأله عن جيش الرسول ﷺ، فأفاده مجدي بأنه رأى راكبين أناخا إلى تل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا، فبادر أبو سفيان إلى مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فعرف منه أنه من علائف المدينة، فأسرع تاركًا الطريق الرئيس الذي يمر على يسار بدر، واتجه إلى طريق الساحل غربًا، ونجا من الخطر. ثم أرسل رسالة أخرى إلى جيش قريش، وهم بالجحفة، يخبرهم فيها بنجاته، ويطلب منهم الرجوع إلى مكة. [ابن إسحاق، حسن].
وهَمَّ جيش مكة بالرجوع، ولكن أبا جهل رفض ذلك، قائلًا: «والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، فننحر الجزور ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدًا، فامضوا». [الطبري: التفسير، حسن]. [وبدر: اسم لبئر حفرها بدر بن قريش بن الحارث بن مخلد ابن النضير بن كنانة، فنسبت له].
فأطاعه القوم ما عدا الأخنس بن شَرِيق، حيث رجع بقومه بني زهرة، وطالب ابن أبي طالب، لأن قريشًا في حوارها معه، اتهمت بني هاشم بأن هواهم مع محمد ﷺ. وساروا حتى نزلوا قريبًا من بدر، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى، على حدود وادي بدر [ابن إسحاق، حسن].